صلاح أمر القوم فلا بأس إن شاء الله . " ( 1 )
أقول : رواة الحديث كلّهم إمّا حسن أو ثقة إلاّ أبا الجهم فإنّه مجهول وأمّا دلالته فيمكن
أن يستشكل فيه بأنّه لم يقصد منه بيان حكم القضاء ، كما أنّه ليس نفسه أيضاً حكماً
وقضاءاً ؛ بل هو استفتاء عن حكم وظيفة العدل ، بمعنى : هل يجوز أو يجب عليه عرض
الشراء أم لا ؟ غير أنّه من الإنصاف القول بإمكانيّة استفادة حكم القضاء أيضاً في المسألة ؛
لأنّه لو وقع مثل هذا الأمر ورفع إلى القاضي ، فإنّه سيحكم بمفاده على الغائب ؛ وهذا كاف
في المطلوب ؛ كما أنّ التأمّل في قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان في ذلك صلاح أمر القوم " ، فإنّه يوضّح
ويرشد إلى ذلك .
4 - ومنها ما رواه العامّة عن أبي موسى الأشعري : " كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا حضر عنده
خصمان فتواعدا الموعد ، فوفى أحدهما ولم يف الآخر ، قضى للذي وفي علي الذي
لم يف " ( 2 ) وهو عامّي ضعيف .
5 - ومنها ما روي مستفيضاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لهند زوجة أبي سفيان - وقد قالت :
إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي - : " خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف " ( 3 ) وكان أبو سفيان غائباً عن المجلس . ولكن قد يقال في ردّه أنّه لا يكون من
باب بيان الحكم بل بيان الفتوى مع أنّ غيبة أبي سفيان عن البلد غير معلومة ( 4 ) .
والجواب عنه مثل ما مرّ في خبر أبي خديجة أوّلاً وأنّ اشتراط غيبة الغائب عن البلد
أوّل الكلام ثانياً . ( 5 )
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 3 ، صص 295 و 296 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 468 - كنز العمّال ، ج 5 ، ح 14539 .
3 - السنن الكبرى ، ج 7 ، ص 477 .
4 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 46 .
5 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 467 .