ولا يقضي في أمر عن جهل وعمى . ويشترط في علمه أن يكون مستفاداً من منابعه
الشرعيّة الصحيحة فلا يجوز أن يستند في استنباطاته على منابع لا يقرّها الدين الحنيف ،
بمعنى أن لا يصدر حكماً ولا يفتي بشيء على أساس الرأي والقياس أو الاستحسان .
واشتراط العلم ، كما قلناه ، بديهيّ عقليّ وليكون حكمه بالحقّ والعدل وبما أنزل الله
وتشهد به الآيات الآمرة بالحكم بالقسط والعدل وبما أنزل الله كقوله عزّ وجلّ : ( . . . إذا
حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ( 2 ) .
ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع ( 3 ) روايات ، منها :
1 - خبر سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما
هي للإمام العالم بالقضاء . . . " ( 4 )
2 - ما رواه الكليني ( رحمه الله ) مرفوعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " القضاة أربعة ؛ ثلاثة في النار
وواحدٌ في الجنّة . . . ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحقّ وهو
يعلم فهو في الجنةّ . " ( 5 )
3 - خصوص خبري أبى خديجة ومقبولة ابن حنظلة والأخبار الناهية عن اتّباع الجهل
والآمرة بالعالم بالقضاء والعادل بين المسلمين .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 58 .
2 - المائدة ( 5 ) : 47 .
3 - غنية النزوع ، ص 436 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 207 .
4 - وسائل الشيعة الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 3 ، ج 27 ، ص 17 .
5 - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 ، ج 27 ، ص 22 - وراجع نظيره في تصنيف القضاة ثلاثة :
سنن أبي داود ، كتاب الأقضية ، باب في القاضي يَخطأ ، ج 2 ، ص 268 .