رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقبح الأمرين من دون العلم . " ( 1 )
قال في الخلاف : " لا يجوز أن يتولّى القضاء إلاّ من كان عالماً بجميع ما ولي ولا يجوز
أن يشذّ عنه شيء من ذلك ولا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به .
وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ولا يكون عامّياً ولا يجب أن يكون
عالماً بجميع ما وليه . وقال في القديم مثل ما قلناه .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلاً بجميع ما وليه إذا كان ثقة ويستفتي الفقهاء
ويحكم به ووافقنا في العامّي أنّه لا يجوز أن يفتي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً تولية الولاية لمن لا يحسنها قبيحة في العقول ،
بأدلّة ليس هذا موضع ذكرها ، بيّنّاها في غير موضع وأيضاً ما اعتبرناه مجمع على جواز
توليته وليس على ما قالوه دليل . " ( 2 )
قال ابن زهرة ( رحمه الله ) : " يجب في المتولّي للقضاء أن يكون عالماً بالحقّ في الحكم المردّد
إليه بدليل إجماع الطائفة . وأيضاً تولية المرء ما لم يعرفه قبيحة عقلاً ولا يجوز فعلها
وأيضاً فالحاكم مخبر في الحكم عن الله - تعالى - ونائب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا شكّ في
قبح ذلك من دون العلم وأيضاً قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الكافرون ) ( 3 ) ومن حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل تعالى . " ( 4 )
قال في المختلف : " . . . أجمعنا على أنّه لا يجوز أن يلي القضاء المقلّد . . . " ( 5 )
هامش
1 - الكافي في الفقه ، ص 422 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 207 و 208 .
3 - المائدة ( 5 ) : 44 .
4 - غنية النزوع ، ص 436 - وراجع في هذا المجال : القضاء والشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة ، ص 105 نقلاً عن
إصباح الشيعة ؛ وص 139 نقلاً عن المهذّب ؛ و 355 نقلاً عن المختصر النافع ؛ وص 371 نقلاً عن الجامع للشرائع ،
وص 394 نقلاً عن قواعد الأحكام ؛ و 467 نقلاً عن اللمعة الدمشقيّة .
5 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 431 .