قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " المراد بالعالم هنا [ الفقيه ] المجتهد في الأحكام الشرعيّة ، وعلى
اشتراط ذلك في القاضي إجماع علمائنا . ولا فرق بين حالة الاختيار والاضطرار ، ولا
فرق فيمن نقص عن مرتبته بين المطّلع على فتوى الفقهاء وغيره . والمراد بكونه عالماً
بجميع ما وليه كونه مجتهداً مطلقاً ، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على
القول بتجزّي الاجتهاد . " ( 1 )
قال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " والعلم : المراد به العلم أو الظنّ بما يقضي ، بشرط أن يكون
مستفاداً من الأدلّة المعتبرة عقلاً أو نقلاً ممّن له ملكة استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة
من الأصول والأدلّة . " ( 2 )
قال النراقي ( رحمه الله ) : " المصرّح به في كلام أكثر الأصحاب أنّه يشترط في هذا العالم المأذون
فيه أن يكون مستقلاًّ بأهليّة الفتوى أي يكون علمه حاصلاً بالاجتهاد . . . أقول : إن كان
مرادهم نفي قضاء غير المجتهد الذي لم يقلّد حياً أو ميّتاً بتقليد حيّ يجوّز تقليد الميّت
بل يرجع إلى ظواهر الأخبار وكتب الفقهاء من غير قوّة الاجتهاد . . . فهو كذلك ولا ينبغي
الريب فيه . وإن كان مرادهم نفي قضاء غير المجتهد مطلقاً . . . وبعد ما علمت من عدم
حجّيّة الإجماع المنقول وأنّ الظنّ المنتهى إلى العلم علم ، يعلم ضعف تلك الأدلّة ، لأنّ
المقلّد إذا علم فتوى مجتهد في جميع تفاصيل واقعة حادثة بين متنازعين من مقلّديه
وجزئيّاتها يعلم حكم الله في حقّهما . . . فذلك المقلّد عارف عالم بحكم الشارع في حقّهما
فيكون مأذوناً بالأخبار المتقدّمة عالماً بالحكم خارجاً من تحت الأصل ، إلاّ أن يتحقّق
إجماع على خلافه وهو غير متحقّق . كيف وكلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر المجتهد أو
ما يرادفه . . . إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّ أكثر تلك الأخبار وإن كان مطلقاً شاملاً للمقلّد
المذكور أيضاً إلاّ أنّ قوله ( عليه السلام ) في المقبولة : " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا " إلى
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 328 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 6 .