آخره ، وفي التوقيع : " فارجعوا إلى رواة أحاديثنا " مقيّد بالمجتهد ، إذ الظاهر المتبادر منه
الراوي للحديث المستنبط المستخرج منه الأحكام على الطريق الذي ارتضاه الشارع . " ( 1 )
قال في الجواهر بعد نقل الأقوال والأدلّة ونقدها : " فدعوى قصور من علم جملة من
الأحكام مشافهة أو بتقليد لمجتهد عن منصب القضاء بما علمه خالية عن الدليل ، بل
ظاهر الأدلّة خلافها بل يمكن دعوى القطع بخلافها ، ونصب خصوص المجتهد في زمان
الغيبة بناءاً على ظهور النصوص فيه لا يقتضي عدم جواز نصب الغير . " ( 2 )
قال ابن رشد القرطبي : " واختلفوا في كونه من أهل الاجتهاد فقال الشافعي : يجب أن
يكون من أهل الاجتهاد ومثله حكى عبد الوهّاب عن المذهب وقال أبو حنيفة : يجوز
حكم العامّي ، قال القاضي : وهو ظاهر ما حكاه جدّي ( رحمه الله ) في المقدّمات عن المذهب ، لأنّه
جعل كون الاجتهاد فيه من الصفات المستحبّة . " ( 3 )
وقال محمّد بن محمّد القرشي : " ولا يصحّ ولاية العامّي وقول ضعيفٌ عند أبي حنيفة
بجواز ذلك ، إذا كان يراجع أهل العلم ويحكم بما يقولون . " ( 4 )
والآن نتعرّض للمسألة في ضمن أمرين :
الأمر الأوّل : في اعتبار العلم
لا إشكال ولا كلام ، في أنّه يشترط في صحّة القضاء أن يكون القاضي عالماً ، عارفاً
بالمسائل والأحكام التي يقضي ويحكم بها حتّى لا يحكم بشيء من غير دراية ومعرفة
هامش
1 - مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 22 - 25 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 18 .
3 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، الباب الأوّل في معرفة من يجوز قضاؤه ، ج 2 ، ص 460 - وراجع في هذا المجال : الفقه
الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، ص 746 .
4 - معالم القربة في أحكام الحسبة ، ص 302 .