سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً [ له ] ( 1 ) لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله
تعالى : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ( 2 ) .
قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران [ انظروا إلى ] ( 3 ) من كان منكم قد روى حديثنا
ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم
حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله [ فلم يقبل ] ( 4 ) منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ
والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله .
قلت : فإن كان كلّ واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما
واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما
وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . . قلت :
جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة . . . [ أرأيت أنّ المفتيين
غَبِيَ عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنّة . . . ] ( 5 ) . " ( 6 )
استدلّوا بالمقبولة لإثبات منصبي الولاية والقضاء للفقيه ولكنّ المتيقّن منها هو القضاء
ووجه الاستدلال بها في المقام وجوه ، الأوّل أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " روى حديثنا " أي
من كانت تراث العترة الطاهرة ورواياتهم أساس حكمه ، ومقتضى ذلك كونه مجتهداً ؛ إذ
منبع علم المقلّد هو فتوى المجتهد لا الأحاديث الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) إلاّ بالواسطة . والثاني
هامش
1 - الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ، ج 1 ، ص 67 .
2 - النساء ( 4 ) : 60 .
3 - الكافي ، كتاب القضاء والأحكام ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، ج 7 ، ص 412 .
4 - وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 137 .
5 - كما في نسخة تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 302 .
6 - راجع في سند الحديث : بحث اشتراط الإيمان من كتابنا هذا والحديث روي متفرقاً في وسائل الشيعة ، الباب 9 من
أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، والباب 11 منها ، ح 1 ، ج 27 ، صص 106 و 136 و 137 وروي مفصّلاً في
الكافي ، ج 1 ، صص 67 و 68 وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، صص 301 - 303 .