الأمر الثاني : في اعتبار الاجتهاد
وهل يعتبر في القاضي زائداً على ما ذكرناه أن يكون عالماً بالأحكام عن اجتهاد
واستنباط أو يكفيه فتوى العلماء ؟
فيه قولان : أحدهما وهو المشهور بل كاد أن يكون إجماعيّاً اشتراط كونه مجتهداً
وثانيهما أنّه يكفيه العلم ولو كان عن تقليد كما نقلناه عن صاحب الجواهر من الإماميّة
وأبي حنيفة من العامّة .
وبعد تعريف الاجتهاد نتعرّض لاشتراطه بما يلي :
أ - تعريف الاجتهاد وشرائطه
وقبل الخوض في الأقوال والأدلّة نرى من المناسب أن نتعرّض على سبيل الإجمال
لتوضيح معنى الاجتهاد وتعريفه ، فنقول : إنّ معنى الاجتهاد في عصرنا هذا ؛ هو القدرة
على استنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة بالطرق المألوفة .
وراجع في شرائط الاجتهاد المبيحة للقضاء ما نقلناه من الأقوال . ( 1 )
ب - أدلّة اعتبار الاجتهاد في القاضي
1 - مقبولة عمر بن حنظلة ؛ فهي ما نقله الكليني عنه قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين
من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟
قال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ
هامش
1 - راجع : النهاية ، ص 337 - المبسوط ، ج 8 ، ص 99 - المقنعة ، ص 721 - الكافي في الفقه ، صص 421 و 422 -
قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 423 .