وقيل : هو من قولهم : رشا الفرخ ، إذا مدّ عنقه إلى أمّه لتزُقّه . " ( 1 )
وقال أيضاً : " الرشوة - بالكسر : ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ، ليحكم له أو يحمله
على ما يريد . " ( 2 )
4 - أمّا ابن الأثير ، فقد قال فيه : " لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ، الرِشوة والرُشوة :
الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ؛ وأصله من الرشاء الذي يُتوصّل به إلى الماء ؛ فالراشي من
يعطي الذي يعينه على الباطل ؛ والمرتشي : الآخذ ؛ والرائش : الذي يسعى بينهما ، يستزيد
لهذا ويستنقص لهذا . فأمّا ما يعطى توصّلاً إلى أخذ حقّ أو دفع ظلم ، فغير داخل فيه . روي
عن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتّى خلّي سبيله ؛ وروي عن
جماعة من أئمّة التابعين قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله ، إذا خاف الظلم . " ( 3 )
5 - وقال ابن منظور : " قال أبو العباس : الرشوة مأخوذة من رشا الفرخ إذا مدّ رأسه إلى
أمّه لتزقّه . " ( 4 )
6 - وقال الفيّومي : " الرشوة - بالكسر - ما يعطيه الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله
على ما يريد . " ( 5 )
أقول : الظاهر أنّ الرشوة في اللغة لا تختصّ بما يدفع لإحقاق الباطل أو إبطال الحقّ ،
بل مال يدفع للحاكم ليحكم بنفع المعطي سواء كان حقّاً أم باطلاً . وكذلك المال الذي يدفع
للحاكم ، ولو لغرض أن يحكم بالحقّ ، يعني أن لا يمتنع من الحكم ؛ بل يشمل المال الذي
يدفع لغير الحاكم ليتوصّل به إلى الغرض الذي يريده . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّه كثيراً ما
يستعمل فيما يعطى لإحقاق الباطل أو لإبطال الحقّ . نعم ، لا يشمل الرشوة مطلق الجعل
هامش
1 - الفائق ، ج 2 ، ص 60 - وراجع : تاج العروس ، ج 3 ، ص 50 - لسان العرب ، ج 14 ، ص 322 .
2 - أساس البلاغة ، ج 1 ، ص 342 - وراجع : المصباح المنير ، ج 1 ، ص 228 .
3 - النهاية ، ج 2 ، ص 226 .
4 - لسان العرب ، ج 14 ، ص 322 .
5 - المصباح المنير ، ج 1 ، ص 228 .