وروايات أخرى بنفس المعنى .
القول الثاني : وهو لزوم إحراز حسن الظاهر ، فتدلّ عليه طائفة من الروايات أيضاً :
1 - ما روى محمّد بن علي بن الحسين ، بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور قال : " قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟
فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب
الكبائر التي أوعد الله عليها النار ، من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار
من الزحف ، وغير ذلك . والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم
على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم
تزكيته وإظهار عدالته في الناس . ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ
وحفظ مواقيتهنّ ، بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في
مصلاّهم إلاّ من علّة . فإذا كان كذلك ، لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا
سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً ، مواظباً على الصلوات ، متعاهداً
لأوقاتها في مصلاّه ؛ فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين وذلك أنّ الصلاة ستر
وكفّارة للذنوب وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلاّه
ويتعاهد جماعة المسلمين ؛ وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من
يصلّي ممّن لا يصلّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع ، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن
يشهد على آخر بصلاح . . . " ( 1 )
وفي السند أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ويمكن أن تعدّ الرواية معتبرة .
وذهب الشعراني في شرح هذا الحديث بأنّ هذه الرواية إلى قوله : " والدلالة على ذلك
كلّه " ، بيان لأصل معنى العدالة ؛ لأنّ أصل العدالة عبارة عن ترك الكبائر والعمل
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 41 من أبواب كتاب الشهادات ، ح 1 ، ج 27 ، صص 391 و 392 .