جماعة ؛ منهم : والد الصدوق ( 1 ) ، والمفيد في المقنعة ( 2 ) ، والشيخ ( رحمهم الله ) في النهاية ( 3 ) .
4 - ويقال أيضاً : العدالة عبارة عن الإسلام ، مع عدم ظهور الفسق ، ونسب هذا إلى
الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف مدّعياً عليه الإجماع ، والمفيد ( رحمه الله ) في كتاب الأشراف . ( 4 )
5 - والمعنى الخامس ، يذهب إلى تفسيرها بحسن الظاهر ؛ وهو ما قد نسب إلى أكثر
قدماء الأصحاب . بيد أنّ المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) ، قد تكلّف في إثبات أنّ المعنيين
الأخيرين ، لا يمكن أن يكونا معنىً للعدالة ، بل هما طريقان إليها وأنّ المعاني الثلاثة
الأُول ، ترجع إلى شيء واحد وهي الملكة الرادعة . ( 5 )
هذا ، والذي يتبادر إلى الذهن ، هو أنّ العادل من يجمع كلّ تلك الصفات المذكورة
بالطبع ؛ لأنّه من الواضح أنّ من يلتزم بترك المحرّمات وفعل الواجبات في زمان معتدّ به مع
كون الواجبات والمحرّمات موضع ابتلائه ، فهو بالتأكيد له حالة أو كيفيّة أو ملكة تمنعه من
ارتكاب المعاصي في الأحوال المختلفة . وإنّ من لم تكن له تلك الحالة النفسانيّة ، فمن
الممكن أن يترك المعصية يوماً أو ساعة ، لعدم ابتلائه بموارد التكليف وأمثالها ، ولا يمكنه
الاستقامة والاستمرار على تركها عادة .
نعم ، من تجده ملتزماً بصلاته ، محافظاً على أوقاتها ، وتجد حركاته وسكناته متّفقة مع
قواعد الإسلام ، فلا شكّ في أنّ له عقيدة وإيماناً يرشدانه ويهديانه ويمنحانه نوراً في قلبه
وروحه ويبعثانه على الخير والعمل الصالح . أجل ، كلّ هذه الصفات إنّما تجتمع في العادل .
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 380 .
2 - المقنعة ، ص 725 .
3 - النهاية ، ص 325 .
4 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 218 - الحدائق الناضرة ، ج 10 ، صص 22 و 23 .
5 - كتاب القضاء ، ص 62 - وراجع لتحصيل كلمات الأصحاب : رسائل فقهيّة ، ج 23 من تراث الشيخ الأعظم ، صص 5 - 9 -
كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 266 وما بعدها .