الأمر الثالث : في طرق إثبات العدالة
هل كون شخص مسلماً وغير معروف بالفسق ، يكفي في إحراز عدالته وسماع
شهادته ؟ أم أنّ ذلك لا يكفي بل لابدّ من إحراز حسن الظاهر أيضاً ، أو لا يكتفى به أيضاً
بل يجب إمّا تحصيل العلم أو قيام الأدلّة التعبّديّة ، كالبيّنة وأمثالها ؟
ففي المسألة أقوال :
القول الأوّل : وهو كفاية الإسلام وعدم الاشتهار بالفسق ودليله ، أوّلاً : الأصل ، والمراد
منه ظاهر حال المسلم وأنّه ملتزم بالإسلام ، وقبوله لأحكامه وعمله بها ، وفي حالة شكّنا
في مورد أنّ هذا الشخص عامل بالأحكام أم لا ؟ فمقتضى ظاهر حاله أنّه عامل إن شاء الله .
وثانياً : الأخبار والأحاديث الواردة في الباب :
1 - صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل
منهم اثنان ، ولم يعدل الآخران ؟ فقال : " إذا كانوا أربعة من المسلمين ، ليس يعرفون بشهادة
الزور ، أجيزت شهادتهم جميعاً وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه . إنّما عليهم أن يشهدوا
بما أبصروا وعلموا وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلاّ أن يكونوا معروفين بالفسق " . ( 1 )
2 - رواية العلاء بن سيابة ، قال : " سألت أبا عبد الله عن شهادة من يلعب بالحمّام ؟ قال :
لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق . " ( 2 )
3 - ما روى الكليني بإسناده إلى سلمة بن كهيل قال : " سمعت علياً ( عليه السلام ) يقول لشريح :
. . . واعلم أنّ المسلمين عدول ، بعضهم على بعض ، إلاّ مجلود في حدّ لم يتب منه أو
معروف بشهادة زور أو ظنين . " ( 3 )
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 41 من أبواب كتاب الشهادات ، ح 18 ، ج 27 ص 397 .
2 - نفس المصدر ، ح 6 ، ص 394 .
3 - نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ص 212 .