على الظلم والجور وتحليفه وغير ذلك ، وفي سماع هذه الدعوى مع عدم الدليل إثارة
للفساد وهذا الذي ذكرناه غير مختصّ بالقضاة ؛ بل يشمل كلّ الشخصيّات الدينيّة
والعلميّة والاجتماعيّة الذين كان لهم شأن في المجتمع ، فمن الناس من يقصد استخفافهم
وإهانتهم بإحضارهم إلى المحاكم وتحليفهم . فالطريق السديد هو أن تنظر المحكمة إلى
الدعوى ، فلو كانت مقرونة بأدلّة وقرائن صدق من البيّنة وغيرها ، ولو كانت موجبة للظنّ ،
تسمع ؛ وإن لم يكن لها دليل ولا قرينة فلا تسمع دعواه . ولا يرد إشكال المحقّق النراقي ( رحمه الله )
من كون المحاذير المذكورة معارضة باحتمال ضرر المدّعي ( 1 ) ؛ لأنّ المفروض أنّه ليس له
طريق لإثبات دعواه ولا فائدة في سماع الدعوى إلاّ إحضار الطرف وتحليفه فقط .
الأمر الثاني : في من يجب تقديم قوله
إذا قلنا : بأنّ الدعوى على القاضي مسموعة ويجوز إقامتها ، فمن يجب أن يقدّم قوله ،
القاضي أم الشاكي ؟ بمعنى هل يجب على المشتكي أن يثبت دعواه بالبيّنة والأمارات
العلميّة ؟ ولو لم يكن له دليل يثبت دعواه ، فساحة القاضي تبرأ بمجرّد حلفه ، أو حتّى بدون
الحلف ، وإنّما يكفيه مجرّد الإنكار ؟ أم ينبغي أن يقدّم قول المشتكي ، وبالتالي يجب على
القاضي أن يقيم البيّنة أو المدارك أو القرائن الدالّة على صحّة حكمه وإلاّ تثبت الدعوى
لمصالح المدّعي وشكوى المشتكي ؟ ( 2 )
نقل الماتن القول الثاني عن الشيخ ( رحمهما الله ) ووجه هذا القول : أنّه لا كلام في تحقّق موجب
الضمان الذي هو حكم القاضي مثلاً على الأخذ من المحكوم عليه وأمره . وفي بعض
هامش
1 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 85 .
2 - لمزيد بيان راجع : مستند الشيعة ، فهو قد بحث هذا الموضوع في باب " فيما لو ادّعى ما يوجب ضماناً أو تعزيراً على
المحاكم " ، ج 17 ، صص 85 - 87 .