الشاكي وفصل الخصومات ؛ وإيجابه التسلسل بمعنى أنّ القاضي الثاني لو حكم كالقاضي
الأوّل ، يكون القاطع بالخطأ في الحكم الأوّل قاطعاً بخطأ القاضي الثاني أيضاً وتكون
الشكوى واردة عليه أيضاً وهلمّ جرّا ؛ وهذا خلاف ما هو مفروض في المقام . إلاّ أن يقال :
إنّه لو لم يقدر على إثبات مدّعاه فلم يبق مجال أن يكرّر دعواه مرّات أخر .
وثانياً : إذا كانت صورة الدعوى هي عدم أهليّة القاضي ، أو أنّ القاضي لم يراع قواعد
القضاء أو حكم المسألة الشرعيّة والقانونيّة ، ففي مثل هذه الحالة تكون الدعوى مسموعة ،
إن كانت له بيّنة أو دليل آخر وإلاّ فيترك ودعواه .
واستند المحقّق العراقي ( رحمه الله ) إلى ظاهر كلام النراقي والشيخ ( رحمهما الله ) بعدم سماع دعواه ، نظراً
إلى أنّ الدعوى القابلة للسماع هي التي تلزم حقّاً على أحد ، أو تفرض مالاً بعهدة
المدّعى عليه ، وليس المفروض كذلك ولكن لم أجده في مستند الشيعة . وكيف كان فهو
باطل ؛ لإطلاق أدلّة سماع الدعوى وأنّ مثل هذه الدعوى يترتّب عليها حقّ أيضاً وهذا
كاف في سماعه .
نعم ، إن لم تكن لها بيّنة ولا أمارة علميّة ، ففي سماعها إشكال ؛ من جهة عدم انتهائها
إلى ميزان ؛ لأنّ الميزان هنا إمّا إقرار أو حلف إنكار . أمّا الإقرار ، فهو غير نافذ بالنسبة إلى
غير المدّعى عليه . وأمّا الحلف ، فهو غير مثبت لحقّ الغير .
الثالثة : كون المقصود تغريم المحكوم له ، بمعنى أن يكون طرف الدعوى هو المحكوم
له ، والمقصود من الدعوى هو تغريمه . فإن كانت صورة الدعوى عدم وصول الحاكم
للواقع والحقّ ، فلا تسمع ، للتسلسل المذكور . وإن كان من غير جهة الخطأ عن الواقع ففي
مثل هذه الحالة ، لا بأس من سماع الدعوى ، وذلك لأنّه لو كانت الدعوى متّجهة إلى إثبات
عدم صلاحيّة القاضي وانخرام أهليّته لجهة من الجهات المذكورة ، ففي مثل هذه الصورة ،
لا يخلو الأمر من إحدى الأمرين :
إمّا أن تكون لدى المدّعي الأدلّة المثبتة ، فحينئذ يدخل موضوعه تحت عمومات
فقه القضاء — صفحة 351
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٣٥١