يؤدّي إلى تعطيل أحكامه ؛ لأنّه لا يسلم من التعرّض لذلك أيّ قاض ، نظراً لانفتاح باب
الشكاية عليهم . هذا بالإضافة إلى ما يقال من أنّ سماع الدعوى على القاضي ، يوجب
التشنيع على الإمام ( عليه السلام ) ، لأنّه منصوب من قبله مباشرة .
أقول : إنّ المحاذير المدّعاة ، إن هي إلاّ أقاويل ، وإن كانت لا تخلو من بعض الحقّ . إلاّ
أنّها لا توجب حكماً شرعيّاً ، ولا تكون مانعة من الحكم الشرعي ؛ بل لا تعدو كونها
استحسانات صرفة .
هذا ، ولمّا كانت عمومات لزوم الحكم في موارد الاختلاف ، مثل : ( ليحكم بين الناس
فيما اختلفوا فيه ) ( 1 ) أو ( فاحكم بين الناس بالحقّ ) ( 2 ) ، تشمل هذا الاختلاف أيضاً ؛ فلا
مانع من إقامة الدعوى على الحاكم كما لا يخفى عليك . وهذا ليس قولاً في المسألة ، بل
هو وجه من الوجوه التي قد ذكرها البعض .
نعم ، هناك أمر ينبغي التنبيه عليه وهو :
إذا كانت الدعوى المقامة على القاضي ، مقرونة بدلائل ومستندات وتتضمّن وضوح
البيّنة والأمارات والقرائن القطعيّة ، فلا إشكال في سماعها . وأمّا إذا كانت الدعوى واهية
ومن غير دليل وغير مقرونة بأمارات الصدق ، ففي مثل هذه الحالة يمكن القول بعدم
سماعها ، لانصراف الأدلّة عن هذا الفرض ، خصوصاً بعد النظر فيما نقلناه آنفاً .
فما عن المحقّق النراقي وغيره من العلماء ( رحمهم الله ) من أنّه : " فالحقّ سماع الدعوى في
صورة وجود البيّنة وعدمها " ( 3 ) لو كان المراد من عدم البيّنة أيّ دليل يدلّ على صحّة
مدّعاه فغير جيّد ؛ لأنّه ربما تكون الدعوى على القاضي بنيّة الإيذاء والاستخفاف
والإهانة له بسبب إحضاره في المحكمة وإيراد الاتّهام عليه بعدم العلم والعدالة وإقدامه
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 213 .
2 - ص ( 38 ) : 26 .
3 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 83 .