الشكاية على قضاء القاضي
لتفصيل المسألة وتوضيحها نذكر أمرين :
الأمر الأوّل : في صحّة الشكاية على القاضي بصورة عامّة
هل تصحّ الدعوى على القاضي بقضائه أم له الحصانة التي تمنع من سماع الدعوى
عليه في المحاكم ؟
ربّما يقال : إنّ إقامة الدعوى على القاضي ممنوعة . بمعنى : أنّه إذا استدعي إلى المحاكم
لا يجب عليه الحضور ؛ لأنّ نوّاب الغيبة هم المجتهدون الجامعون للشرائط ، وأنّ
صلاحيّتهم وأمانتهم في الحكم محرزة . بل ليست الدّعوى عليهم كما هي على غيرهم ،
لأنّ الشكاية عليهم هي شكاية على من تكون له الولاية عليهم . فتكون الدعوى على
القاضي ممنوعة . ( 1 )
وبرّر المحقّق العامليّ ( رحمه الله ) هذا المنع بما معناه : الظاهر أنّ القاضي قد عمل بحسب
وظيفته المحوّلة إليه ، كما أنّ صيانة منصب القضاء ، من التحليف وحفظه من الابتذال
بسبب وجود المشقّة والكلفة في إقامة البيّنة ، يستدعيان ذلك المنع . ( 2 )
ولو سُمح بأن تُسمع الدعاوي على القضاة ، لأدّى إلى أن لا يتصدّى لتحمّله أحد ؛ وقد
هامش
1 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 106 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 88 .
2 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 34 .