وفي الخاتمة نذكر مطالب ينبغي الالتفات إليها :
الأوّل : توضيح مقولة المحقّق العراقي ( رحمه الله ) وهي قوله : " لو ادّعى المحكوم عليه عدم
صحّة الحكم ؛ إمّا لعدم أهليّة الحاكم ، أو عدم وقوعه عن ميزان الفصل ، أو خطأه لعلم
المدّعى عليه بكذب الشهود أو فجور اليمين ، فلا يخفى أنّ طرف مثل هذا الدعوى إمّا
نفس الحاكم أو المحكوم له ؛ فعلى الأوّل فإمّا أن يكون الغرض من هذه الدعوى إثبات
الغرامة على الحاكم وإمّا أن يكون الغرض إبطال فصله المنشأ . . . " ( 1 ) ، فهو ( رحمه الله ) تصوّر
الموضوع على ثلاث صور :
الأولى : كون المدّعى عليه الحاكم نفسه وأن يكون الغرض من الدعوى ، هو تغريمه .
فمثل هذه الدعوى ، لا شكّ بأنّها مسموعة في الجهات الثلاثة السابقة جميعها ، ولا فرق
بين أن يكون مستند القضاء بيّنة أو غيرها .
ودعوى أنّ اليمين تذهب بحقّه وبالتالي فلا مجال لتغريمه لولا البيّنة والدليل المثبت ،
مردودة ؛ لأنّ ذهاب اليمين بحقّ المدّعي ليس هو بالنسبة لجميع الآثار ، وإنّما هو ذهاب
تنزيلي ظاهري بالنسبة إلى بعضها ، كما إذا لم يكن المدّعي مستطيعاً لإثبات دعواه
ولا يقدر لاستيناف الحكم فيحلف المنكر فحينئذ يذهب اليمين بحقّه ولا يجوز له الأخذ
ولو بالتقاص .
وأمّا تغريم القاضي ، فهو أثر آخر ؛ وعليه فلا إشكال في سماع الدعوى لمثل هذا الغرض .
الثانية : كون الغرض إبطال حكم الحاكم ، ففي هذا الفرض :
أوّلاً : إذا كانت صورة الدعوى هو أنّ حكم القاضي كان على خلاف الواقع ، كما إذا
حكم القاضي بكونه مديوناً وهو يدّعي عدمه ففي مثل هذه الحالة تكون الدعوى غير
مسموعة ؛ لأنّ القول بسماعها يوجب التسلسل ، وأنّ أساس القضاء هو قطع شكاية
هامش
1 - راجع : كتاب القضاء ، صص 50 - 55 .