الفصل الثاني :
في الآداب المكروهة
نذكر الآداب بالترتيب ونوضّحها بقدر ما يحتاج إليه .
أ - اتّخاذ الحاجب وقت القضاء
أقول : أمّا احتجاب ذوي الولايات دون حاجات الناس بحيث لا يقدرون على رؤيتهم
وعرض حاجاتهم فإنّه لا يجوز ، سواء كان باتّخاذ حاجب أو غيره من أنواع الاحتجاب ، ولعلّه
هو مورد النبوي المنقول : " من ولاّه الله من أمر الناس شيئاً فاحتجب عن حاجاتهم وخلّتهم
وفاقتهم احتجب الله يوم القيامة عن حاجته وخلّته وفاقته . " ( 1 ) والعلوي المروي : " أيّما وال
احتجب عن حوائج الناس ، احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه . " ( 2 )
وأمّا احتجاب القاضي فيما إذا وجب عليه القضاء بحيث لا يقدر المدّعي أو
المدّعى عليه أو الشهود الحضور إلى المحكمة ، والدفاع عن حقوقهم ، وإقامة حججهم ،
وأداء شهادتهم ؛ ففي هذه الحالة ، يكون الاتّخاذ حراماً ، أكثر من كونه مكروهاً وذلك لوجوب
إحقاق حقوق الناس ، وحقن دمائهم وحلّ خصوماتهم والتي هي الوظيفة الأساسيّة للقاضي .
وأمّا اتّخاذ الحاجب بمعنى أن لا يدخل شخص على صاحبه إلاّ برضاه من دون
ضرورة أمنيّة واعتبارات سياسيّة فمكروه وقد دلّ عليه العقل والنقل .
هامش
1 - السنن الكبرى ، ج 10 ، صص 101 و 102 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 ، ج 27 ، ص 94 .