وقد رأينا كثيراً أنّه قد يعرف المفضول شيئاً لا يعرفه الفاضل ، ويعرف التلميذ شيئاً
لا يعرفه الأستاذ ، مع أنّه أخذه منه ونسيه . ( 1 )
وليس الغرض من إحضارهم تقليد القاضي منهم . قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " وليس المراد
أن يقلّدهم في المسألة ، سواء تبيّن خطؤه أم لا ، لما تقرّر من أنّ غير المجتهد لا ينفذ قضاؤه
مطلقاً ، بل لأنّ القضاء مظنّة تشعّب الخاطر وتقسّم الفكر ، وجزئيّات الأحكام الواردة عليه
بعضها يشتمل على دقّة وصعوبة مدرك ، فربما غفل بواسطة ذلك عن بعض مدارك
المسألة ، فينبّهوه عليه ليعتمد منه ما هو الأرجح منه . " ( 2 )
والمراد من تعليل المحقّق ( رحمه الله ) بأنّ المصيب عندنا واحد ، ما قاله المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) .
قال : " يمكن أن يقال : إنّ مراده أنّ التنبيه على الخطأ واجب عند من يرى أنّ المصيب
واحد ، أو راجح لا يتركه البتّة ، إذ قوله : " لأنّ المصيب إلخ " دليل الجزم على أنّهم ينبّهونه
البتّة ، أو يجب عليهم - بناءاً على أنّ المصيب واحد - ذلك ، فليس تقييد لأصل الحكم
وهو ظاهر . " ( 3 )
وبناءاً على هذا فليس مراد المحقّق أنّ هذا الأدب يختصّ بمن يعتقد أنّ المصيب
واحد ولا يستحبّ عند العامّة ، فلا يرد عليه ما أورد . ( 4 )
ثمّ إنّ قول المحقّق ( رحمه الله ) : " لو أخطأ فأتلف لم يضمن وكان على بيت المال " لم يكن من
الآداب بل من الأحكام اللازمة المترتّبة على خطأ القاضي في حكمه من غير تقصير
وجور .
ويدلّ على عدم ضمانه كونه محسناً ، وعلى أنّ الضمان في بيت المال أوّلاً : خبر
هامش
1 - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 38 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 373 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 373 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 39 .
4 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 374 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 78 .