الأصبغ بن نباتة ، قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو
على بيت مال المسلمين " ( 1 ) والحديث ورد في مورد الدم والقطع ولكنّ الأصحاب
لم يفرّقوا بينهما وبين غيرهما . وثانياً : أنّ بيت المال وضع لمصالح المسلمين كما قال
المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " إذا أخطأ القاضي في الحكم - وبسبب حكمه تلف مال أو نفس
لا على وجه الحقّ بعد أن اجتهد وبذل جهده ، وكانت المسألة اجتهاديّة - فلا شكّ في
ضمان هذا المال والنفس ، فإن أمكن الأخذ من المتلف ، فالظاهر أخذه منه ، وإلاّ فيكون
الضمان في بيت المال ، لأنّه لمصالح المسلمين ، ونصب القاضي لها . فلو ألزم من ماله ،
فيمكن أن لا يقبله أحد ، فيلزم تعطيل أمور المسلمين ، وهو ظاهر . . . ولعلّه لا خلاف
أيضاً . " ( 2 )
وثالثاً : عدم الخلاف . قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى " . ( 3 )
أمّا نفس الحكم في صورة الخطأ فإنّه انتقض لا محالة . فإن كان كشفه قبل إجراء
الحكم فلا إشكال ؛ وإن كان بعده ، فإن كان بسبب تقصير الحاكم أو جوره فإنّه ضامن .
وكذلك إن كان غيره هو السبب فيه ، مثل شاهد الزور ؛ فإنّ الضمان عليه بلا ترديد .
والمسألة دائرة مدار صدق التسبّب . وأمّا إن كان بلا تقصير وجور من أحد ، فإن كان في
قتل أو قطع فالضمان على بيت المال كما في النصّ وأمّا إن كان في مال وتلف ولا يصدق
التسبّب في إتلافه إلى أحد بل إلى خطأ القاضي ؛ فإنّه لا يضمن بلا خلاف لإحسانه بل
على بيت المال ؛ لأنّه معدّ لمصالح المسلمين أو تنقيحاً لمورد الخبر لعدم خصوصيّة في
القطع أو الدم ، ولأنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه . والاستدلال بالصحيح المنقول بأنّ
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 226 ؛ وروي ذلك أيضاً بسند معتبر عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) ، راجع : الباب 7 من أبواب كتاب القصاص ، ح 1 ، ج 29 ، ص 147 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 40 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 79 .