الولاية بالاستفاضة ) في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . " ( 1 )
قال ابن قدامة : " ولا نسلّم أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يشهد على توليته فإنّ الظاهر أنّه لم يبعث
والياً إلاّ ومعه جماعة فالظاهر أنّه أشهدهم وعدم نقله لا يلزم منه عدم فعله . " ( 2 )
أقول : الاستفاضة المفيدة للظنّ لم تثبت سيرة على حجّيّتها .
د - الاعتبار ، وهو عسر تحصيل العلم وإقامة البيّنة على إثبات هذه الأمور ، فيجري فيه
مقدّمات الانسداد ، فإذن نكتفي بالظنّ الحاصل .
واستشكل عليه المحقّق العراقي ( رحمه الله ) : " وأضعف من الجميع الاستدلال عليه بعُسر إقامة
البيّنة . ووجه الملازمة ، إمّا من جهة استفادته ، ممّا دلّ على حجّيّة دعوى لا تُعَلم إلاّ من
قبله ، حيث إنّ الظاهر أنّه كذلك ؛ كما حكي وروده في الخبر بهذا المضمون . أو من جهة
دعوى جريان مقدّمات الانسداد الصغير في موردها . وذلك ، لما في الوجهين من وضوح
الفساد ، أمّا الأوّل : فواضح ، لمنع تحقّق العُسر المزبور في المقام . وأمّا الثاني : فهو فرع
تماميّة المقدّمات ، التي منها لزوم العُسر من الاحتياط فيها ، مع أنّ لازم ذلك حجّيّة كلّ
ظنّ ، لا خصوص الاستفاضة . " ( 3 )
فهو ( رحمه الله ) يريد أن يقول : إنّ إقامة البيّنة لا توجب العُسر فلو كانت توجبه ، لكانت جميع
الظنون حجّة وذلك من باب الانسداد الصغير لا خصوص الشياع .
وأقول : إنّ عسر إقامة البيّنة في جميع الموارد أمر لا يخفى على أحد ولكن ، مع وجود
الطريق العقلائي المعتبر المقبول لدى الناس والعقلاء لا يصحّ أن يقال : اعمل بما يوجب
الظنّ ومنه الاستفاضة .
ه - ادّعاء الأولوية ، وأنّها تفيد ظنّاً أقوى من ظنّ الشاهدين . فيجاب بأنّ الشارع
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 7 ؛ ومرّ كلام صاحب المسالك فيه .
2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 379 .
3 - كتاب القضاء ، ص 34 .