ثبوت الهلال وغيره به وحينئذ ، فالتحقيق ما عرفت " . ( 1 )
وبتعبير آخر يريد أن يقول : يستفاد من هذا الحديث أنّ الاستفاضة والشياع حجّة
حتّى لو لم يفد الاطمئنان أيضاً ، كما أنّه مطلق لا يختصّ بالموارد الخمسة المذكورة فقط ،
وإنّما يمكن بواسطته إثبات أعمال الناس وهلال الشهر . وأمّا مسألة حصول الاطمئنان
وعدمه فينبغي أن يقال : إنّ الذي يستفاد من أدلّة الحجّيّة المسوقة هنا هو أنّ معظم ذلك
الشياع إنّما يحصل بسبب الاطمئنان النوعي الذي درج الناس على التعامل بواسطته . كما
يبعد جدّاً أن يكون ذلك حاصل نتيجة التعبّد المحض ، وهذا ما ينعكس أثره حتّى على
حجّيّة البيّنة ، التي تعقّب الاطمئنان الحاصل بسببها ، كما قلنا في محلّه .
أمّا الأشخاص الموصوفون بالوسوسة والتشكيك في الأمور الموجّهة إليهم اللوم
والتقريع ، ليس معناه بأن يقال لهم : إذا لم تطمئنّوا ، يجب عليكم أن تعملوا بهذه الطرق
التعبّديّة بل ، معناه لماذا لا تفكّرون بصورة طبيعيّة ومألوفة ؟ ولماذا لا تسيرون بسيرة
الناس ، وتعملون بعملهم ؟ !
قال المحقّق العراقي ( رحمه الله ) : " ثمّ ، الأضعف من التمسّك بالمرسلة المزبورة التمسّك لحجّيّة
الاستفاضة بقوله : " إذا شهد عندك المؤمنون " ، في قصّة إسماعيل ، وفيه : أنّ الظاهر منه هو
تصديقهم الصوري مع مراعاة الاحتياط في باطن الأمر ؛ إذ هو الذي ينفع جميع المؤمنين
فكأنّه إرشاد إلى بيان كيفيّة آداب المعاشرة ، كيف ، ولو كان في مقام التعبّد ، فلا اختصاص
لها بالخمسة ، خصوصاً مع عدم كون المورد منها . " ( 2 )
أقول : هذا الكلام غير قابل للقبول وليس له شاهد في متن الحديث .
ج - السيرة ، قال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) : " مضافاً إلى استمرار السيرة على ذلك ( إثبات
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 57 .
2 - كتاب القضاء ، صص 33 و 34 .