من خلفه ، وقال له : مه يا بنيَّ ، فلا والله ما لك على الله هذا [ حجّة ] ، ولا لك أن يأجرك
ولا يخلف عليك ؛ وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فأئتمنته . فقال إسماعيل : يا أبه ! [ أبت ] إنّي
لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون . فقال : يا بنيّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول في
كتابه : ( يُؤمن باللهِ ويُؤمن للمؤمنين ) ( 1 ) يقول : يصدّق لله [ الله ] ( 2 ) ، ويصدّق للمؤمنين ؛
فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم . ولا تأتمن شارب الخمر ؛ إنّ الله عزّ وجلّ يقول في
كتابه : ( ولا تُؤتوا السّفهاء أموالكم ) ( 3 ) فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ ! إنّ شارب
الخمر لا يُزوّج إذا خطب ، ولا يُشفّع إذا شفع ، ولا يُؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة
فاستهلكها ، لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه . " ( 4 )
هذا ، وقد عقّب الشيخ محمّد حسن النجفي ( رحمه الله ) هنا بقوله : " إذ هو كما ترى ، كالصريح في
اعتبار الشياع ، الذي هو أعلى أفراده قول الناس ، وشهادة المؤمنين ونحوهما ممّا هو
مذكور فيه ؛ وبه أدرجه فيما دلّ على النهي عن ائتمان شارب الخمر ومنه يُعلم أنّه لا
مدخليّة لمفاده الذي يكون تارة علماً وأخرى متآخماً له ، وثالثة ظنّاً غالباً في حجّيّته ،
وإنّما المدار على تحقّقه . بل ، ظاهرُ الصحيح المزبور عموم اعتباره لغير المذكورات في
المتن . بل ، صريحه ثبوت الفسق به ولعلّه كذلك ، وإن اقتصر الجماعة على الأمور
المخصوصة لكنّ المراد غلبة تحقّق الشياع فيها ، لا أنّ المراد عدم اعتباره ، وإن فرض
تحقّقه في غيرها ، إذ لا دليل على ذلك بل ، لعلّ ظاهر الأدلّة خلافه بل ، صريح بعضهم
هامش
1 - التوبة ( 9 ) : 61 .
2 - الكافي ، ج 5 ، صص 299 و 300 ، ح 1 .
3 - النساء ( 4 ) : 5 .
4 - وسائل الشيعة ، الباب 6 من كتاب الوديعة ، ح 1 ، ج 19 ، صص 112 و 113 - وينظر : مرآة العقول ، ج 19 ، ص 409 -
روضة المتّقين ، ج 7 ، ص 139 .