الجائر . " ( 1 )
هذا ، وإن كان الخصم من المخالفين فإنّه يجوز أخذ الحقّ منه بحكم قضاتهم إذا كان
حكمهم على مذهبهم حقّاً وإن كان على الواقع وفي مذهبنا باطلاً ؛ لقاعدة الإلزام . أمّا إن
كان قاضيهم حكم بحكم الجور على مذهبهم ومذهبنا فإنّه لا يجوز الأخذ على حكمه .
ومن الأصحاب من تمسّك بإطلاق رواية عطاء بن السائب عن علي بن الحسين ( عليه السلام )
التي مرّت في اشتراط الإيمان ؛ وهي : " إذا كنتم في أئمّة جور فامضوا [ فاقضوا ] في
أحكامهم ولا تشهروا فتقتلوا وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم " ( 2 ) .
ولكن فيه : أوّلاً ؛ أنّ سند الرواية ضعيف ، وثانياً ؛ أنّه مختصّ بالتقيّة ، وثالثاً ؛ أنّه يحتمل
أن تكون النسخة الصحيحة " فاقضوا " فحينئذ تكون الرواية ناظرة إلى قضاتنا لا العمل
على حكم قضاتهم .
وأمّا ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن
علي بن محمّد ( عليهما السلام ) قال : " سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في
أحكامهم ؟ فكتب ( عليه السلام ) : يجوز لكم ذلك إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم والمداراة
لهم . " ( 3 )
قال الفيض ( رحمه الله ) : " لعلّ المراد هل يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضاتهم كما أنّهم
يأخذون حقوقهم منّا بحكم قضاتهم يعني إذا اضطرّ إليه كما إذا قدّمه الخصم إليهم . " ( 4 )
قال المجلسي ( رحمه الله ) : " يدلّ على عدم جواز أخذ ما يستحلّون أخذه منهم إذا لم نستحلّه إلاّ
هامش
1 - القضاء والشهادات ، ص 63 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 ، ج 27 ، ص 14 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 226 .
4 - كتاب الوافي ، ج 16 ، صص 904 و 905 .