ليجعل عليكم من حرج ) : والحرج الضيق ( 1 ) .
وفي صحيح بريد العجلي عنه عليه السلام : . . . ولم يجعل الله تبارك وتعالى في الدين
من ضيق ، فالحرج أشد من الضيق ( 2 ) .
وعليه فيمكن أن يحمل الضيق في الحديث السابق على مرتبة عالية منه دفعا للتعارض ،
فافهم .
وفي موثقة أبي بصير - على إشكال في صحة طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد في
المشيخة - : فإن الدين ليس بضيق فإن الله يقول : ( ما جعل عليكم في الدين
من حرج ) ( 3 ) .
قال سيدنا الأستاذ الحكيم قدس سره في مستمسكه : . . . فلا يكون الحرج مجوزا لفعل
المحرمات عندهم وإن كان مجوزا لترك الواجبات ، فلا يجوز الزنا للحرج ، ولا يجوز
أكل مال الغير للحرج . . . وان كان الفرق بين الواجبات والمحرمات في ذلك غير ظاهر ،
ومقتضى دليل نفيه نفي التحريم كنفي الوجوب ( 4 ) .
أقول : والحق جريان نفي الحرج في مطلق الاحكام الالزامية الحرجية من الواجبات
والمحرمات ، لكن لا بد أن يعلم أن للحرج مراتب متفاوتة ، والاحكام الالزامية أيضا
لها مراتب من حيث الأهمية ، فلا يمكن نفي حرمة الزنا واللواط والمساحقة لمن لا زوج
له بدعوى الحرج ، وهو ظاهر ، فإذا روعيت هذه النكتة حسب الذوق الشرعي والارتكاز
المتشرعي في جريان قاعدة نفي الحرج لا يبقى وجه للتفصيل بين الواجبات والمحرمات .
هامش
( 1 ) ص 364 ج 3 الوسائل نسخة الكومبيوتر .
( 2 ) ص 191 ج 1 أصول الكافي .
( 3 ) ص 163 ج 1 الوسائل نسخة الكومبيوتر .
( 4 ) ص 247 ج 14 .