شرح
و ( نوقش ) : في كلا الموردين أي : مسألة القضاء ومسألة الخمس والزكاة بأنّ التكليف بالقضاء وإن لم يمكن في حقّ الكافر إلَّا أنّ ملاك التكليف موجود فإنّ الكافر كان قادراً على أن يُسلم وقت الصلاة وقبل زمان تعلَّق الخمس والزكاة لكنّه عجز نفسه بسبب عدم الإسلام ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
وعلى هذا فتكليفه بالفروع معقول .
( و ( الجواب عن النقاش ) : أنّه وإن صحّ في مقام الثبوت إلَّا أنّ الكلام في مقام الإثبات ، فإنّه مع تسليم عدم التكليف كما هو المفروض كيف يمكن كشف الملاك حتى يصحّ العقاب .
فتحصل من جميع ذلك :
أنّ ما استلَّوا به من تكليف الكافر بالفروع غير تام .
( والحقّ ) : عدم تكليفه بالفروع لعدم الدليل عليه ، بل الدليل على خلافه .
وإليك طائفة من الأدلَّة على عدم تكليف الكافر بالفروع :
( الأوّل ) : الآيات الواردة في أنّ التكاليف خاصّة بالمؤمنين والمراد بالمؤمن في القرآن هو المؤمن المقابل للمنافق والكافر ، أعني به من يؤمن باللَّه وبرسوله واليوم الآخر وهي كثيرة جدّاً .
ومنها قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » « 1 » .
ومنها قوله تعالى « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » « 2 » .
هامش
« 1 » الآية 183 من سورة البقرة .
« 2 » الآية 103 من سورة النساء .