تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العترة في زكاة الفطرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
و ( ما يقال ) : من أنّ دعواه بلا معارض ، وكلّ دعوى بلا معارض تقبل . ( ففيه ) : أنّ قبول الدعوى إذا كانت بلا معارض خاصّ بالأموال دون غيرها من الاجتهاد والعدالة والفقر وأُمور أخرى ، فإنّها لا تقبل إلَّا بالدليل ، ولا يكفي الظنّ بصدقه في دعواه لعدم حجّية الظنّ بما هو ظنّ ، ولا موجب لرفع اليد عن الاستصحاب أي : استصحاب الغنى . و ( ما استند إليه ) من حمل فعل وقول المسلم على الصحة أي : أصالة الصحة في دعوى المسلم فهو لم يثبت بدليل إن أُريد به ترتيب آثار الصدق على قوله ، بل الثابت عدمه . نعم ، يحمل قوله على الصحّة بمعنى أنّه لم يرتكب قبيحاً فلا يحكم بفسقه وإنّه قد تعمّد الكذب وهذا أجنبي عمّا نحن فيه من ترتيب آثار الصحّة على كلامه . ( أمّا الصورة الخامسة ) : وهي جهل حاله فعلًا وسابقاً : فإن حصل الاطمئنان بقوله فهو لأنّ الاطمئنان من الأدلَّة العقلائية ، وإن لم يحصل الاطمئنان ولم يكن أي دليل خارجي على صدقه أو كذبه فالظاهر قبول قوله فإنّ الغني أمر حادث ، والملكية إنّما تحصل تدريجاً ، بإرث أو كسب أو هبة أو غير ذلك ، فعدم الملك أمر مسبوق بالتحقق ، ولا مانع من استصحاب الفقر ، ولعلّ هذا هو الموجب لمعاملة الناس مع مدّعي الفقر معاملة الفقير ما لم يثبت خلافه . و ( قد يستدلّ ) على جواز الإعطاء بالسيرة العقلائية على قبول دعوى الفقر . و ( الجواب ) : أنّ السيرة إن ثبتت لا تكشف عن رأى ورضا المعصوم