تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العترة في زكاة الفطرة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
و ( الصحيح ) : أنّ الزكاة فريضة إلهيّة ، نظير الضرائب المتداولة وهي ليست ملكاً لأحد ، بل هي ملك للَّه تعالى ، وقد أذن للولي كالمالك في موردنا بالتصرّف تحت شروط خاصّة ، فإذا تصرّف الولي تحت تلك الشروط فهو مجز ، وهو معذور عند الخطأ لأنّ المال للَّه وقد دفع بأمره ، وعليه فكيف يأمره بالدفع ثانياً ويوجب ضمانه له . وأمّا الروايات الدالَّة على اشتراك الفقير مع الغنى في المال الزكوي « 1 » فالمراد من الشركة فيها ليست هي الشركة الحقيقية وسبق الكلام في بيان ذلك مفصّلًا في زكاة المال . وفي التعبير بالشركة نوع مسامحة واضحة ، وذلك لجواز إعطاء المالك إلى الأصناف الأُخرى غير الفقراء والمساكين كالغارمين وسبيل اللَّه فإن كان الفقير مالكاً كيف جاز ذلك . وبذلك يظهر الجواب عن التمسّك للضمان بالقاعدة المعروفة وهي : أنّ « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » بدعوى أنّها عامّة وشاملة لما نحن فيه فإنّه بصرف الولي المالك المال في غير مورده يصدق الإتلاف فيتحقّق الضمان . وجه الظهور ، ما عرفت من أنّ الزكاة ليست ملكاً للفقير حتّى يتمسّك لضمان المالك له بتلك القاعدة ، على أنّها ليست قاعدة منصوصة ، بل هي قاعدة اصطيادية من موارد خاصّة ومن السيرة العقلائية في موارد متعدّدة فالقاعدة ثابتة
هامش
« 1 » تقدمت روايات اشتراك الفقير مع الغني في هامش الصفحة 50 .