ويجوز الإذن في الدفع عنه أيضاً لا بعنوان الوكالة وحكمه حكمها ، بل يجوز توكيله أو إذنه في الدفع من ماله بقصد الرجوع عليه بالمثل أو القيمة [ 1 ] ،
شرح
الصرف فهو مستند إلى ذلك القصد لأنّه قصد بدفعه إلى الوكيل الوصول إلى مورد الصرف .
إذاً لا موجب لاعتبار قصد التقرّب حين الوصول ، بل الروايات كافية لإثبات ذلك حيث وردت في بعث المالك زكاته إلى أخيه أو قريب له « 1 » وعادة لم يكن المالك ملتفتاً إلى وقت الوصول إليه ، بل ربّما يكون وقت الوصول ناسياً أو نائماً أو غافلًا ، ولا يتحقّق منه القصد ، فيظهر : أنّ وقت النيّة هو عند دفع المال إلى الوكيل .
على أنّ التوكيل في الإيصال لا ينفكّ عن العزل ، وتكفي النيّة وقت العزل .
أمّا التوكيل في الأداء فالنيّة تكون حين التوكيل أو بعده قبل وصول المال إلى مصرفه ليكون الوصول مستنداً إليه قربياً لما عرفت من أنّ القربية إنّما هي من جهة استناد الفعل إلى الموكّل دون الوكيل ، فإنّ الموكّل هو المطلوب والملزم به بما هو عبادي .
[ 1 ] وذلك لضمانه المثل أو القيمة بالإذن وهو كالتوكيل ، ولا يعتبر أن تكون الفطرة من ماله بل يجوز من مال غيره ، وأمره حينئذٍ موجب للضمان ، إن لم يكن ظاهراً في التبرّع .
هامش
« 1 » تقدمت رواياتها في الصفحة 109 .