فإمّا أن يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها ، كلّيّها وجزئيّها المسمّاة بالأسماء والصفات فهي المرتبة الإلهيّة المسمّاة عندهم بالواحدية ومقام الجمع ، وهذه المرتبة باعتبار الإيصال لمظاهر الأسماء التي هي الأعيان والحقائق إلى كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج تسمّى مرتبة الربوبيّة » ( 1 ) .
2 - عالم العقل
وهو عالم الصادر الأوّل وأوّل موجودات عالم الإمكان ، ومرتبته أعلى مراتب الوجود الإمكاني وأقربها من الواجب تعالى ، وهو وجود واحد بسيط غير مركّب ، له كلّ كمال وجوديّ ، وله الفعليّة التامّة من كلّ جهة والتنزّه عن القوّة والاستعداد ، فهو مجرّد عن المادّة وآثارها ذاتاً وفعلاً ، إلاّ أنّه لا يخرج عن الظلّية في وجوده للواجب تعالى ، وإنّه فقير متقوّم به ذاتاً وغير مستقلّ عنه في جميع شؤونه ، فيلزمه النقص الذاتي والمحدوديّة الإمكانيّة التي تتعيّن بها مرتبته في الوجود .
3 - عالم المثال
وهو العالم الثاني بعد عالم العقل من الموجودات الممكنة ، مجرّد عن المادّة دون بعض آثارها ، من قبيل الشكل والمقدار والوضع ونحوها من الأعراض التي تتّصف بها المادّة ، وأمّا الحركة والاستعداد وقابليّة التغيّر وغيرها فهي وإن كانت من آثار المادّة ، إلاّ أنّ عالم المادّة مجرّد عنها أيضاً ، فضلاً عن تجرّده عن أصل المادّة .
وهذا العالم المثالي متقدّم أيضاً على عالم المادّة والطبيعة ، وهو معلول لعالم العقل وعلّة لعالم المادّة وفق مباني الحكمة المتعالية ; ولذا فهو برزخ بين عالم العقل وعالم المادّة لتوسّطه بينهما .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 2 ص 310 - 311 .