تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الشرح

قبل الشروع في بيان وشرح مطالب الكتاب ، لا بدّ من البحث في مقامين : المقام الأوّل : بيان المراد من الأسفار العمليّة الأربعة عند العرفاء . المقام الثاني : تطبيق تلك الأسفار الأربعة على الحكمة النظريّة .

المقام الأوّل : الأسفار العمليّة الأربعة عند العرفاء ( )

تمهيد : في عوالم الوجود

من الحقائق الأساسيّة التي سيأتي إثباتها في المباحث اللاحقة من هذا الكتاب ( 1 ) أنّ الإنسان قبل أن يصل إلى عالم المادّة والطبيعة ، قد طوى مراحل سابقة ومرّ بعدّة عوالم متقدِّمة في الوجود على عالمه المادّي ، وتلك العوالم هي : عالم المثال ، وعالم العقل ، والعالم الربوبي . فالإنسان في حقيقته قد نزل من تلك العوالم ، ابتداءً من عالمه الأصلي ووطنه الأمّ ( عالم الربوبيّة ) ومروراً بعالَمَي العقل والمثال ، وصولاً إلى هذه النشأة المادّية . قال العلاّمة الطباطبائي : « فمرتبة الوجود العقلي أعلى مراتب الوجود الإمكاني وأقربها من الواجب تعالى ، والنوع العقلي منحصر في فرد ، فالوجود العقلي بما له من النظام ظلّ للنظام الربّاني الذي في العالم الربوبي الذي فيه كلّ جمال وكمال ، فالنظام العقلي أحسن نظام ممكن وأتقنه ، ثمّ النظام المثالي الذي

هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 1 ص 300 - 304 ، ج 2 ص 47 ، ج 9 ص 228 - 229 .
الفلسفة — صفحة 143 | السيد كمال الحيدري / الشيخ قيصر التميمي