الشرح
المقام الأوّل : الأسفار العمليّة الأربعة عند العرفاء ( )
تمهيد : في عوالم الوجود
من الحقائق الأساسيّة التي سيأتي إثباتها في المباحث اللاحقة من هذا الكتاب ( 1 ) أنّ الإنسان قبل أن يصل إلى عالم المادّة والطبيعة ، قد طوى مراحل سابقة ومرّ بعدّة عوالم متقدِّمة في الوجود على عالمه المادّي ، وتلك العوالم هي : عالم المثال ، وعالم العقل ، والعالم الربوبي . فالإنسان في حقيقته قد نزل من تلك العوالم ، ابتداءً من عالمه الأصلي ووطنه الأمّ ( عالم الربوبيّة ) ومروراً بعالَمَي العقل والمثال ، وصولاً إلى هذه النشأة المادّية . قال العلاّمة الطباطبائي : « فمرتبة الوجود العقلي أعلى مراتب الوجود الإمكاني وأقربها من الواجب تعالى ، والنوع العقلي منحصر في فرد ، فالوجود العقلي بما له من النظام ظلّ للنظام الربّاني الذي في العالم الربوبي الذي فيه كلّ جمال وكمال ، فالنظام العقلي أحسن نظام ممكن وأتقنه ، ثمّ النظام المثالي الذي