تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

وبهذا الصدد قال صدر المتألّهين : « فذهب أفلاطن والقدماء من الحكماء الكبار ، وأهل الذوق والكشف من المتألّهين ، إلى أنّ موجودات ذلك العالم قائمة لا في مكان ولا في جهة ، بل هي واسطة بين عالم العقل وعالم الحسّ ; إذ الموجودات العقليّة مجرّدة عن المادّة وتوابعها ، من الأين والشكل والكمّ واللون والضوء وأمثالها بالكلّية ، والموجودات الحسّية مغمورة في تلك الأعراض ، وأمّا الأشباح المثالية الثابتة في هذا العالم فلها نحو تجرّد ، حيث لا تدخل في جهة ولا يحويها مكان ونحو تجسّم ، حيث لها مقادير وأشكال » ( 1 ) . وقال الشيخ حسن زاده آملي في هذا المجال : « وجود عالم المثال محقّق مبرهن لا ريب فيه ، كما آمن بوجوده أساطين الحكماء والعارفين وأئمّة الكشف واليقين قديماً وحديثاً ، وكانوا يسمّون الصور الشبحيّة المثاليّة مثلاً معلّقة قبال المثل الكلّية التي هي أرباب الأنواع ، المشتهرة بالمثل الأفلاطونيّة . . . فالصور الشبحيّة - أي المثل المعلّقة - فوق الصور الطبيعيّة ودون الصور العقليّة الإلهيّة ، أي الموجودات المثاليّة هي العالم بين العالمين ، أعني بهما المفارقات النوريّة والمقارنات المظلمة » ( 2 ) .

4 - عالم المادّة

وهو عالمنا المحسوس ، ويسمّى بعالم الملك والشهادة عند العرفاء وعلماء الأخلاق ، وبعالم الهيولى الأولى عند الحكماء ، وهو أدنى العوالم الإمكانيّة وأخسّها مرتبةً ووجوداً ، ويتميّز عن عالم العقل والمثال بارتباطه وتعلّقه بالمادّة ذاتاً وفعلاً وآثاراً ، والمادّة هي محض القوّة والاستعداد . وهذا العالم المادّي واحد ، سيّال في ذاته ، متحرِّك في جوهره ، سائر نحو عالم التجرّد والثبات والبقاء .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 1 ص 300 .
( 2 ) النور المتجلّي في الظهور الظلّي ، حسن زاده آملي ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم : ص 67 - 68 .