هو ظلّ للنظام العقلي ، ثمّ النظام المادّي الذي هو ظلّ للمثال » ( 1 ) . ولكي نقف على حقيقة ما ذكرناه ينبغي أن نسلّط الضوء بنحو الاختصار على تلك العوالم الأربعة :
1 - العالم الربوبي
وهو عالم واجب الوجود ، ويشتمل على جميع الحقائق والكمالات الوجوديّة على وجه أتمّ وأشرف وبنحو الوحدة والبساطة . قال صدر المتألّهين : « العالم الربوبي عظيم جدّاً ، مشتمل على جميع حقائق ما في العالم وصورها على وجه أتمّ وأشرف » ( 2 ) . وقال في موضع آخر من الأسفار : « فالعالم الربوبي من جهة كثرة المعاني الأسمائية والصفات ، عالم عظيم جدّاً ، مع أنّ كلّ ما فيه موجود بوجود واحد بسيط من كلّ وجه » ( 3 ) . وقال أيضاً في كتابه ( أسرار الآيات ) : « واعلم أنّ عالم الربوبيّة عظيم الفسحة جدّاً ، فيه جميع ما في عالم الإمكان على وجه أعلى وأشرف ، مع ما يزيد عليها ممّا استأثره الله بعلمه » ( 4 ) . وببيان أوضح للمصطلح الصناعي لهذا العالم عند العرفاء ، قال صدر المتألّهين : « حقيقة الوجود إذا أُخذت بشرط أن لا يكون معها شئ فهي المسمّاة عند هذه الطائفة بالمرتبة الأحديّة المستهلكة فيها جميع الأسماء والصفات ، ويسمّى أيضاً جمع الجمع وحقيقة الحقائق والعماء ، وإذا أُخذت بشرط شئ