بالمعنى الأعمّ فليست هي المقصودة بالذات ، وإنّما تبحث في العلوم العقليّة والفلسفيّة لأجل مدخليّتها وتأثيرها في إثبات وتحقيق مسائل الإلهيّات بالمعنى الأخصّ .
7 - قوله « قدس سره » : ( حين انقطاعها عن الدُّنيا وما فيها ، والرجوع إلى حاقّ حقيقتها ، والإقبال بالكلّية إلى باريها ومنشئها وموجدها ومعطيها ) .
هذه هي حقيقة الموت ، وذلك لأنّ الموت هو الانقطاع عمّا سوى الله سبحانه وتعالى ، فمن ينقطع بالكلّية إلى الله تعالى عن الدُّنيا وما فيها يكون من أصحاب الموت الاختياري ، وأغلب الناس إنّما ينقطعون عن الدُّنيا وما فيها بعد الموت الاضطراري والقهري .
8 - قوله « قدس سره » : ( إذ بها يتمّ الانطلاق عن مضائق الإمكان ، والنجاة عن طوارق الحدثان ) .
ليس المراد من « الانطلاق عن مضائق الإمكان والنجاة عن طوارق الحدثان » أنّ الموجودات الممكنة والحادثة تكون واجبة الوجود ومستغنية عن خالقها وموجودها في ظرف البقاء ، وإنّما مراده أنّ تلك الموجودات تنتقل من نشأة إلى نشأة أخرى ، مع استمرار فقرها واحتياجها إلى باريها وخالقها عزّ وجلّ ، وسيأتي التعرّض إلى هذه النقطة بشئ من التفصيل في مبحث الأسفار الأربعة للسلاّك من العرفاء .
وهذه العبارة وما بعدها مرتبطة بعلم النفس الفلسفي والمعاد ، والوقوف على المراد منها موكول إلى محلّه من هذا الكتاب .
9 - قوله « قدس سره » : ( وأمّا الحاجة إلى العمل والعبادة القلبيّة والبدنيّة ، فلطهارة النفس وزكائها بالأوضاع الشرعيّة والرياضات البدنيّة ) .
لا يريد صدر المتألّهين بهذه العبارة أن ينكر المصالح والمفاسد في الأمور
الفلسفة — صفحة 140
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٠