وهذا على العكس من المدارس والاتّجاهات السابقة عليه ، حيث وجدنا أنّ كلّ واحدة منها تختطّ لنفسها طريقاً معيّناً وتغفل عن الطرق والمنابع الأخرى ، أو تتعرّض لها بنحو الشاهد والمؤيّد . والحاصل : إنّ ما يُستوضح من أسلوبه في التأليف أنّ له فكرة واحدة يسعى إليها جاهداً في كلّ ما ألّف ، وملخّصها عبارته المتقدّمة من « أنّ الشرع والعقل متطابقان » . « ففي الحقيقة إنّ فيلسوفنا له مدرسة واحدة فقط ، هي الدعوة إلى الجمع بين المشّائية والإشراقية والإسلام ، هذه العناصر الثلاثة التي هي أعمدة أبحاثه ومنهجه العلمي في مؤلّفاته ، جعلت منه مؤسّساً لمدرسة جديدة بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى في الفلسفة الإلهية » ( 1 ) . بهذا انتهى الكلام في المقام الأوّل من البحث ، وهو بيان المنابع والمصادر التي اعتمدها الشيرازي في تأسيس رؤيته الكونية عن الوجود وأسراره والعلاقات التي تحكم أجزاءه .
الفلسفة — صفحة 112
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٢
يمكن تقسيم القواعد التي ارتكزت عليها والأصول التي أسّست لها مدرسة الحكمة المتعالية إلى ما يلي :
الأصل الأوّل : ما يتعلّق بالأمور العامّة من الوجود .
الأصل الثاني : ما يتعلّق بالمبدأ .
الأصل الثالث : ما يتعلّق بعلم النفس الفلسفي - الإنساني .
الأصل الرابع : ما يتعلّق بالمعاد .
هامش
( 1 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، المظفر ، مصدر سابق : ج 1 ص 12 .