لأنّي أعلم يقيناً أنّه لا يمكن لأحد أن يعبد الله - كما هو أهله ومستحقّه - إلاّ بتوسّط من له الاسم الأعظم وهو الإنسان الكامل المكمّل ، خليفة الله بالخلافة الكبرى في عالمي الملك والملكوت الأسفل والأعلى ونشأتي الأخرى والأولى » ( 1 ) .
6 - حدود العقل
ثمّ إنّه تجدر الإشارة إلى أنّ الدائرة التي يقول فيها العقل والاستدلال البرهاني كلمته ، تختلف عن تلك التي يقول فيها العرفان والمكاشفة مقولته ، فليس أحدهما في عرض الآخر فيقع التنافي والتضادّ بينهما ، وإنّما يأتي دور المكاشفة حيث ينتهي دور العقل . يقول صدر المتألّهين : « لا يجوز في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته ، نعم يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقصر العقل عنه ، بمعنى أنّه لا يدرك بمجرد العقل ، ومن لم يفرّق بين ما يحيله العقل وبين مالا يناله ، فهو أخسّ من أن يخاطب ، فليترك وجهله » ( 2 ) . وقال أيضاً : « ثمّ إنّ بعض أسرار الدين وأطوار الشرع المبين بلغ إلى حدّ ما هو خارج عن طور العقل الفكري ، وإنّما يعرف بطور الولاية والنبوّة ، ونسبة طور العقل ونوره إلى طور الولاية ونورها ، كنسبة نور الحسّ إلى نور الفكر ، فليس لميزان الفكر كثير فائدة وتصرّف هناك » ( 3 ) .