الأصل الأوّل : ما يتعلّق بالأمور العامّة من الوجود
هناك جملة من الأمور العامة التي أسسها صدر المتألهين فيما يرتبط بحقيقة الوجود ، نشير فيما يلي إلى أهمها :
1 . أصالة الوجود واعتبارية الماهية
تعدّ هذه المسألة والمسألة اللاحقة لها ، الركنين الأساسيين اللذينِ انطلق منهما صدر المتألّهين لبناء منظومته الفلسفية ، حيث نجده يستعين بهذين الركنين المهمّين في كلّ مسألة من المسائل الفلسفية التي يتعرّض لها .
والمقصود من أصالة الوجود واعتبارية الماهية ، هو أنّه عندما ندرك الأشياء الخارجية نجدها مختلفة بعضها عن بعض ، ولكنّها جميعاً متّحدة في دفع ما كان يحتمله السوفسطي من بطلان الواقعية . وبعبارة أخرى : ما ندركه في الخارج هو شئ واحد ولكنّ العقل يحلّله إلى حيثية مختصّة وحيثية مشتركة ، فيقول مثلاً : الإنسان موجود ، الشجر موجود ، الشمس موجودة ، وهكذا ، فهذه القضايا توجد فيها حيثية مختصّة هي « الإنسان » ، « الشجر » ، « الشمس » ، وحيثية مشتركة هي « الوجود » . وهنا وقع النزاع بين الفلاسفة حول الواقع الخارجي الواحد وأنّه مصداق للحيثية المشتركة أم للحيثية المختصّة ؟ فأصحاب الاتّجاه الأوّل هم القائلون ب - « أصالة الوجود واعتبارية الماهية » ، وأصحاب الاتّجاه الثاني هم القائلون ب - « أصالة الماهية واعتبارية الوجود » .
وقد كان صدر الدين الشيرازي مؤمناً بالاتّجاه الثاني تبعاً لأستاذه الداماد ، إلاّ أنّه عدل عن ذلك إلى الاتّجاه الأوّل ، حتى جعل ذلك الحجر الأساس لجميع استدلالاته الفلسفية .
يقول الشيرازي : « وإنّي كنت شديد الذبّ عنهم في اعتبارية الوجود