تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
له حد وليت شعري متى تصل المخدرة وطالب المعاش إلى طرف من هذا المحال لأن أهل النواحي هم من بين صدر الصين إلى آخر الأندلس إلى بلاد الزنج إلى بلاد الصقالية فما بين ذلك فلاح كفر هذا الجاهل الملحد وكيده للإسلام لكل من له أدنى حس مع ضعف كيده في ذلك قال تعالى « إن كيد الشيطان كان ضعيفا » ويكفي من كل هزر أتى به هذا الفصل الملعون قائلة أزمن له علم قوى بالعربية ولاخبار في كيفية تيقن عجز العرب عن معارضته فمن بعدهم إلى اليوم وأنه من عنده ضرورة لأنه لم ينزل القرآن جملة فيمكن فيه الدعوى من أحد وإنما نزل مقطعا في كل قصة تنزل فينزل فيها قرآن وهذه ضرورة موجبة أنه عنده عليه الصلاة والسلام ظهر بوحي الله تعالى إليه وبما فيه من الغيوب التي قد ظهر إنذاره بها وأما من لا علم له باللغة والأحبار فكيفية إخبار من يقع له العلم بخبرة بأن العرب عجزت عن مثله وأنه آتي به مفصلا عند حلول القصص التي أنزل الله تعالى فيها الآية والآيتين والكلمة والكلمتين من القرآن والتوراة حتى تم هو فهذا الحق وذلك الإلحاد المحض والكلام الغث السخيف ومن كفراتهم الصلع قول السمناني إذ نص على أن الباقلاني كان يقول أن جميع المعاصي كلها لا تحاشي شيئا منها مما يجب أن يستغفر الله منه جايز وقوعها من النبي صلى الله عليه وسلم حاشا الكذب في البلاغ فقط وقال الباقلاني وإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ثم فعله فليس ذلك دليلا على أنه منسوخ إذ قد يفعله عاصيا لله عز وجل قال الباقلاني وليس على أصحابه فرضا أن ينكروا ذلك عليه وقال السمناني في كتابه الإمامة لولا دلالة العقل على وجوب كون النبي صلى الله عليه وسلم معصوما في البلاغ عن الله عز وجل لما وجب كونه معصوما في البلاغ كما لا يجب فيما سواه من أفعاله وأقواله وقال أيضا في مكان آخر منه وكذلك يجوز أن يكفر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أداء الرسالة قال أبو محمد بالله الذي لا إله إلا هو إن كان قال هذا القول ناصرا له وداعيا إليه مسلم قط وما كان قائله لا كافرا ملحدا فاعلموا أيها الناس أنه قد جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الكفر والزنا واللياطة والبغاء والسرقة وجميع المعاصي وأي كيد للإسلام الناس أعظم من هذا وأما صاحبه أبن فورك فإنه منع من هذا وأنكره وأجاز على النبي صلى الله عليه وسلم صغار المعاصي كقتل النساء وتعريضهن وتفخيذ الصبيان ونحو ذلك وأما شيخهما ابن مجاهد
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 224 | ابن حزم