تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أنه كان يقول أن الله تعالى لم يخلق العيدان ولا الطنابير ولا المزامير ولقد يلزم المعتزلة أن توافقه على هذا لأن الخشبة لا تسمى عودا ولا طنبورا ولو حلف إنسان لا يشتري طنبورا فاشترى خشبا لم يحنث وكذلك لو حلف أن لا يشتري خشبا فاشترى طنبورا لم يحنث ولا يقع في اللغة على الطنبور اسم خشبة وقال تعالى « خلق السماوات والأرض » فهي مخلوقة بنص القرآن وقد قال بعضهم إنما قال تعالى « خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام » فكانت أعمال الناس مخلوقة في تلك الأيام قال أبو محمد لم ينف الله عز وجل أن يخلق شيئا بعد الستة أيام بل قد قال عز وجل « يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق » وقال تعالى « ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين » فكان هذا كله في غير تلك الستة الأيام فإذ قد جاء النص بأن الله تعالى يخلق بعد تلك الأيام أبدا ولا يزال يخلق بعد ناشئة الدنيا ثم لا يزال يخلق نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أبدا بلا نهاية إلا أن عموم خلقه تعالى للسموات والأرض وما بينهما باق على كل موجود وقال بعضهم لا نقول أن أعمالنا بين السماء والأرض لأنها غير مماسة للسماء والأرض قال أبو محمد وهذا عين التخليط لأن الله تعالى لم يشترط المماسة في ذلك وقد قال تعالى « والسحاب المسخر بين السماء والأرض » فصح أن السحاب ليست مماسة للسماء ولا للأرض فهي إذا على قول هذا الجاهل غير مخلوقة ويلزمه أيضا أن يقول بقول معمر والجاحظ في أن الله تعالى لم يخلق الألوان ولا الطعوم ولا الروائح ولا الموت ولا الحياة لأن كل هذا غير مماس للسماء ولا للأرض قال أبو محمد وأما قول معمر والجاحظ أن كل هذا فعل الطبيعة