تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا » قال أبو محمد ومنهم من يعبد المسيح وقالت الملائكة وصدقوا بل كانوا يعبدون الجن فصح أن كل ما عبدوه ومنهم المسيح والجن لا يخلقون شيئا ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فثبت يقينا أنهم مصرفون مدبرون وأن أفعالهم مخلوقة لغيرهم وقال تعالى « أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون » قال أبو محمد وهذا نص جلي على إبطال أن يخلق أحد دون الله تعالى شيئا لأنه لو كان هاهنا أحد غيره تعالى يخلق لكان من يخلق موجودا جنسا في حيز ومن لا يخلق جنسا آخر وكان الشبه بين من يخلق موجودا وكان من لا يخلق لا يشبه من يخلق وهذا إلحاد عظيم فصح بنص هذه الآية أن الله تعالى هو يخلق وحده وكل من عداه لا يخلق شيئا فليس أحد مثله تعالى فليس من يخلق وهو الله تعالى كمن لا يخلق وهو كل من سواه وقال تعالى « ولكل وجهة هو موليها » وهذا نص جلي من كذبه كفر وقد علمنا أنه تعالى لم يأمر بتلك الوجهات كلها بل فيها كفر قد نهى الله عز وجل عنه فلم يبق إذ هو مولى كل وجهة إلا أنه خالق كل وجهة لا أحدا من الناس وهذا كاف لمن عقل ونصح نفسه ومنها قول الله عز وجل « هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه » وهذا إيجاب لأن الله تعالى خلق كل ما في العالم وأن كل من دونه لا يخلق شيئا أصلا ولو كان ههنا خالق لشيء من الأشياء غير الله تعالى لكان جواب هؤلاء المقررين جوابا قاطعا ولقالوا له نعم نريك أفعالنا خلقها من دونك ونعم هاهنا خالقون كثير وهم نحن لأفعالنا وقوله عز وجل « أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء » وهذا بيان واضح لا خفاء به لأن الخلق كله جواهر وإعراض ولا شك في أنه لا يفعل الجواهر أحد دون الله تعالى وإنما يفعله الله عز وجل