وحده فلم تبق إلا الأعراض فلو كان الله عز وجل خالقا لبعض الأعراض ويكون الناس خالقين لبعضها لكانوا شركاء في الخلق ولكانوا قد خلقوا كخلقة خلق أعراضا وخلقوا أعراضا وهذا تكذيب لله تعالى ورد للقرآن مجردا فصح أنه لا يخلق شيئا غير الله عز وجل وحده والخلق هو الاختراع فالله مخترع أفعالنا كسائر الأعراض ولا فرق فإن نفورا خلق الله تعالى لجميع الأعراض لزمهم أن يقولوا أنها أفعال لغير فاعل أو أنها فعل لمن ظهرت منه من الأجرام الجمادية وغيرها فإن قالوا هي أفعال لغير فاعل فهذا قول أهل الدهر نصا ويكلمون حينئذ بما يكلم به أهل الدهر وإن قالوا أنها أفعال الأجرام كانوا قد جعلوا الجمادات فاعلة مخترعة وهذا باطل محال وهو أيضا غير قولهم فالطبيعة لا تفعل شيئا مخترعة له وإنما الفاعل لما ظهر منها خالق الطبيعة المظهر منها ما ظهر فهو خالق الكل ولا بد ولله الحمد ومنها قوله تعالى « أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون » إنه خلقنا وخلق العيدان والمعادن التي تعمل وهذا نص جلي على أنه تعالى خلق أعمالنا وقد فسر بعضهم قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون منها الأوثان
قال أبو محمد وهذا كلام سخيف دل على جهل قائله وعناده وانقطاعه لأنه لا يقول أحد في اللغة التي بها خوطبنا في القرآن وبها نتفاهم فيما بيننا أن الإنسان يعمل العود أو الحجر هذا ما لا يجوز في اللغة أصلا ولا في المعقول وإنما يستعمل ذلك موصولا فنقول عملت هذا العود صنما وهذا الحجر وثنا فإنما بين تعالى خلقه الصنمية التي هي شكل الصنم ونص تعالى على ذلك بقوله تعالى « أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون » فإنما عملنا النحت بنص الآية وبضرورة المشاهدة فهي التي عملنا وهي التي أخبرنا تعالى أنه خلقها
قال أبو محمد وقد ذكر عن كبير منهم وهو محمد بن عبد الله الإسكافي
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 57
مساهمون: ابن حزم
ص٥٧