تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
التخصيص ولا بد وهو أن الله تعالى قال « وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى » فرد تعالى الضمير فاستحبوا العمى على الهدى إلى المهديين أنفسهم فصح أن الذين هدوا لم يهتدوا وأيضا فإن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء » وقال له تعالى « وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم » فصح يقينا أن الهدى الواجب على النبي صلى الله عليه وسلم هو الدلالة وتعليم الدين وهو غير الهدى الذي ليس هو عليه وإنما هو لله تعالى وحده فإن ذكر ذاكر قول الله عز وجل « ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون » فليس هذا على ما أظنه من لا ينعم النظر من أن الله وحده لو أسمعهم لم يسمعوا بذلك بل ظاهر الآية مبطل لهذا الظن لأنه تعالى قال ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم فصح يقينا أن من علم الله تعالى فيه خيرا أسمعه وثبت أن فيه خيرا ثم قال تعالى « ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون » فصح يقينا أنه أراد بلا شك أنه لو أسمعهم لتولوا عن الكفر وهم معرضون عنه لا يجوز غير هذا أصلا لأنه تعالى قد نص على أن أسماعه لا يكون إلا لمن علم فيه خيرا ومن المحال الباطل أن يكون من علم الله تعالى فيه خيرا يتولى عن الخير ويعرض عنه فبطل ما حرفوه بظنونهم من كلام الله عز وجل وكذلك قوله تعالى « إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا » فإنه تعالى قسم من هدى السبيل قسمين كفورا وشاكرا فصح أن الكفور أيضا هدى السبيل فبطل ما توهموه من الباطل ولله تعالى الحمد وصح ما قلنا الكلام في الإضلال قال أبو محمد وقد تلونا من كلام الله تعالى في الباب الذي قبل هذا والباب الذي فبله متصلا به نصوصا كثيرة بأن الله تعالى أضل من شاء من خلقه وجعل صدورهم ضيقة حرجة فإن اعترضوا بقول الله تعالى عن