تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
في فتيا لزمه تكفير جميع الصحابة رضي الله عنهم لأنهم قد اختلفوا وبيقين ندري أن كل امرء منهم فقد يصيب ويخطئ بل يلزمه تكفير جميع الأمة لأنهم كلهم لا بد من أن يصيب كل امرئ منهم ويخطئ بل يلزمه تكفير نفسه لأنه لا بد لكل من تكلم في شيء من الديانة من أن يرجع عن قول قاله إلى قول آخر يتبين أنه أصح إلا أن يكون مقلدا فهذه أسوأ لأن التقليد خطا كله لا يصح ومن بلغ إلى ها هنا فقد لاح غوامر قوله وبالله تعالى التوفيق وقد أقر عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يفهم آية الكلالة فما كفره بذلك ولا فسقه ولا أخبره أنه آثم بذلك لكن أغلظ له في كثرة تكراره السؤال عنها فقط وكذلك أخطأ جماعة من الصحابة رضي الله عنهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتيا فبلغه عليه السلام ذلك فما كفر بذلك أحد منهم ولا فسقه ولا جعله بذلك آثما لأنه لم يعانده عليه السلام أحد منهم وهذا كفتيا أبي السنابل بن بعكك في آخر الأجلين والذين أفتوا على الزاني غير المحصن الرجم وقد تقصينا هذا في كتابنا المرسوم بكتاب الأحكام في أصول الأحكام هذا وأيضا فإن الآية المذكورة لا تخرج على قول أحد ممن خالفنا ألا بحذف وذلك أنهم يقولون أن الذين في قوله تعالى « الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا » هو خبرا ابتداء مضمر ولا يكون ذلك إلا بحذف الابتداء كأنه قال هم الذين ولا يجوز لأحد أن يقول في القرآن حذفا إلا بنص آخر جلي يوجب ذلك أو إجماع على ذلك أو ضرورة حس فبطل قولهم وصار دعوى بلا دليل وأما نحن فإن لفظة الدين عندنا على موضوعها دون حذف وهو نعت للأخسرين ويكون خبرا لابتداء قوله تعالى « أولئك الذين كفروا » وكذلك قوله تعالى « ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون » فنعم هذه صفة القوم الذين وصفهم الله تعالى بهذا في أول الآية ورد الضمير إليهم وهم الكفار بنص أول