تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقع منهم فسق ليس إيمانا فمن المحال أن يبطل فسقه إيمانه في سائر أعماله وأن يبطل إيمانه في سائر الأعمال فسقه بل شهادة الله تعالى له بالإيمان في جهاده حق وبأنه لم يؤمن في فسقه حق أيضا فإن الله عز وجل قال « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون » « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون » فيلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله قال أبو محمد وأما نحن فنقول أن كل من كفر فهو فاسق ظالم عاص وليس كل فاسق ظالم عاص كافرا بل يكون مؤمنا وبالله تعالى الوفيق وقد قال تعالى « وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم » فبعض الظلم مغفور بنص القرآن قال أبو محمد وقالوا قد وجب لعن الفساق والظالمين وقال تعالى « ألا لعنة الله على الظالمين » والمؤمن يجب ولايته والدعاء له بالرحمة وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم السارق ومن لعن أباه ومن غير منار الأرض فيلزمكم أن تدعوا على المرء الواحد باللعنة والمغفرة معا قال أبو محمد فنقول أن المؤمن الفاسق يتولى دينه وملته وعقده واقراره ويتبرأ من عمله الذي هو الفسق والبلاء والولاية ليست من عين الإنسان مجردة فقط وإنما هي له أو منه بعمله الصالح أو الفاسد فإذ ذلك كذلك فبيقين ندري أن المحسن في بعض أفعاله من المؤمنين نتولاه من أجل ما أحسن فيه ونبرأ من عمله السيء فقط وأما الله تعالى فإنه يتولى عمله الصالح عنده ويعادي علمه الفاسد وأما الدعاء باللعنة والرحمة معا فلسنا ننكره بل هو معنى صحيح وما جاء عن الله تعالى قط ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يلعن العاصي على معصيته ويترحم عليه لإحسانه ولو أن امرأ زنى أو سرق وحال الحول على ماله وجاهد