تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن كفر النعمة عمل يقع من المؤمن والكافر وليس هو ملة ولا اسم دين فمن ادعى اسم دين وملة غير الإيمان المطلق والكفر المطلق فقد أتى بما لا دليل عليه وأما من قال هو فاسق لا مؤمن ولا كافر فما لهم حجة أصلا إلا أنهم قالوا قد صح الإجماع على أنه فاسق لأن الخوارج قالوا هو كافر فاسق وقال غيرهم هو مؤمن فاسق فاتفقوا على الفسق فوجب القول بذلك ولم يتفقوا على إيمانه ولا على كفره فلم يجز القول بذلك قال أبو محمد وهذا خلاف لإجماع من ذكر لأنه ليس منهم أحد جعل الفسق اسم دينه وإنما سموا بذلك عمله والإجماع والنصوص قد صح كل ذلك على أنه لا دين إلا الإسلام أو الكفر من خرج من أحدهما دخل في الآخر ولا بد إذ ليس بينهما وسيطة وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وهذا حديث قد أطبق جميع الفرق المنتمية إلى الإسلام على صحته وعلى القول به فلم يجعل عليه السلام دينا غير الكفر والإسلام ولم يجعل هاهنا دينا ثالثا أصلا قال أبو محمد واحتجت المعتزلة أيضا بأن قالت الله تعالى « أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون » قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى قال « أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون » فصح أن هؤلاء الذين سماهم الله تعالى مجرمين وفساقا وأخرجهم عن المؤمنين نصا فإنهم ليسوا على دين الإسلام وإذا لم يكونوا على دين الإسلام فهم كفار بلا شك إذ لا دين ها هنا غيرهما أصلا برهان هذا قوله تعالى « فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى » وقد علمنا ضرورة أنه لا دار إلا الجنة أو النار وأن الجنة لا يدخلها إلا المؤمنون المسلمون فقط ونص
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 231 | ابن حزم