تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لوجب أن يحد للزنا والسرقة ولو لعن لأحسن لا عنه ويعطي نصيبه من المغنم ونقبض زكاة ماله ونصلي عليه عند ذلك لقول الله « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم » وبيقين ندري أنه قد كان في أولئك الذين كان عليه السلام يقبض صدقاتهم ويصلي عليهم مذنبون عصاة لا يمكن البتة أن يخلو جميع جزيرة العرب من عاص وكذلك كل من مات في عصره عليه السلام وصلى عليه هو عليه السلام والمسلمون معه وبعده فبيقين ندري أنه قد كان فيهم مذنب بلا شك وإذا صلى عليه ودعا له بالرحمة وإن ذكر عمله القبيح ولعن وذم قال أبو محمد ونعكس عليهم هذا السؤال نفسه في أصحاب الصغائر الذين يوقع عليهم المعتزلة اسم الإيمان فهذه السؤالات كلها لازمة لهم إذ الصغائر ذنوب ومعاص بلا شك إلا أننا لا نوقع عليها اسم فسق ولا ظلم إذا انفردت عن الكبائر لأن الله تعالى ضمن غفرانها لمن اجتنب الكبائر ومن غفر له ذنبه فمن المحال أن يوقع عليه اسم فاسق أو اسم ظالم لأن هذين اسمان يسقطان قبول الشهادة مجتنب الكبائر وأن تستر بالصغاير فشهادته مقبولة لأنه لا ذنب له وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد ولنا على المعتزلة إلزامات أيضا تعمهم والخوارج المكفرة ننبه عليها عند نقضنا أقوال المكفرة إن شاء الله تعالى وبه نتأيد قال أبو محمد ويقال لمن قال أن صاحب الكبيرة كافر قال الله عز وجل « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم » فابتدأ الله عز وجل بخطاب أهل الإيمان من كان فيهم من قاتل أو مقتول ونص تعالى على أن القاتل عمدا وولي المقتول إخوان وقد قال تعالى « إنما المؤمنون إخوة » فصح أن القاتل عمدا مؤمن بنص