Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 225

Contributors:

P.225
وأنه نبي فأقررنا بذلك وأسقط تعالى عنهم اسم الإيمان فأسقطناه عنهم ومن تعدى هذه الطريقة فقد كذب ربه تعالى وخالف القرآن وعاند الرسول وخرق إجماع أهل الإسلام وكابر حسه وعقله مع ذلك وبالله تعالى التوفيق وهكذا نقول فيمن كان مسلما ثم أطلق واعتقد ما يوجب الخروج عن الإسلام كالقول بنبوة إنسان بعد النبي صلى الله عليه وسلم أو تحليل الخمر أو غير ذلك فإنه مصدق بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم موحد عالم بكل ذلك وليس مؤمنا مطلقا ولا مؤمنا بالله تعالى ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا باليوم الآخر لما ذكرنا آنفا ولا فرق لإجماع الأمة كلها على استحقاق اسم الكفر على من ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين الكلام في تسمية المؤمن بالمسلم والمسلم بالمؤمن وهل الإيمان والإسلام إسمان لمسمى واحد ومعنى واحد أو لمسميين ومعنيين قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن الإسلام والإيمان إسمان واقعان على معنيين وأنه قد يكون مسلم غير مؤمن واحتجوا بقول الله عز وجل « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » وبالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال له سعد هل لك يا رسول الله في فلان فإنه مؤمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسلم وبالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة فتى غير معروف العين فسأله عن الإسلام فأجابه بأشياء في جملتها أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأعمال أخر مذكورة في ذلك الحديث وسأله عن الإيمان فأجابه بأشياء من جملتها أن تؤمن بالله وملائكته وبحديث لا يصح من أن المرء يخرج عن الإيمان إلى الإسلام وذهب آخرون إلى أن الإيمان والإسلام لفظان مترادفان على معنى واحد واحتجوا بقول الله عز وجل