وكتبه ورسله وكانوا يقولون من قال أنا مؤمن فليقل أنه من أهل الجنة
قال أبو محمد فهذا ابن مسعود وأصحابه حجج في اللغة فأين جهال المرجئة المموهون في نصر بدعتهم
قال أبو محمد والقول عندنا في هذه المسألة أن هذه صفة يعلمها المرء من نفسه فإن كان يدري أنه مصدق بالله عز وجل وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبكل ما أتى به عليه السلام وأنه يقر بلسانه بكل ذلك فواجب عليه أن يعترف بذلك كما أمر تعالى إذ قال تعالى « وأما بنعمة ربك فحدث » ولا نعمة أوكد ولا أفضل ولا أولى بالشكر من نعمة الإسلام فواجب عليه أن يقول أنا مؤمن مسلم قطعا عند الله تعالى في وقتي هذا ولا فرق بين قوله أنا مؤمن مسلم وبين قوله أنا أسود أو أنا أبيض وهكذا سائر صفاته التي لا يشك فيها وليس هذا من باب الامتداح والعجب في شيء لأنه فرض عليه أن يحقن دمه بشهادة التوحيد قال تعالى « قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون » وقول ابن مسعود عندنا صحيح لأن الإسلام والإيمان إسمان منقولان عن موضوعهما في اللغة إلى جميع البر والطاعات فإنما منع ابن مسعود من القول بأنه مسلم مؤمن على معنى أنه مستوف لجميع الطاعات وهذا صحيح ومن أدعى لنفسه هذا فقد كذب بلا شك وما منع رضي الله عنه من أن يقول المرء إني مؤمن بمعنى مصدق كيف وهو يقول قل آمنت بالله ورسله أي صدقت وأما من قال فقل أنك في الجنة فالجواب أننا نقول إن متنا على ما نحن عليه الآن فلا بد لنا من الجنة بلا شك وبرهان ذلك أنه قد صح من نصوص القرآن والسنن والإجماع أن من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما جاء به أو لم يأت بما هو كفر فإنه في الجنة إلا أننا لا ندري ما
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 228
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٨