كما سمى كفرهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي ناسخ لما هم عليه كفر بالله عز وجل وإن كانوا مصدقين به تعالى لكن لما أحبط الله تعالى تصديقهم سقط حكمه جملة فإن قالوا كيف تقولون أن الكفار مصدقون بالله تعالى والله تعالى يقول « لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى » ويقول تعالى « وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم » قلنا وبالله تعالى نتأيد أن كل من خرج إلى الكفر بوجه من الوجوه فلا بد له من أن يكون مكذبا بشيء مما لا يصح الإسلام إلا به أو رد أمرا من أمور الله عز وجل لا يصح الإسلام إلا به فهو مكذب بذلك الشيء الذي رده أو كذب به ولم يقل الله تعالى الذي كذب بالله عز وجل لكن قال كذب وتولى ولا قال تعالى وأما من كان من المكذبين بالله وإنما قال من المكذبين الضالين فقط فمن كذب بأمر من أمور الله عز وجل لا يصح الإسلام إلا به فهو مكذب على الإطلاق كما سماه الله تعالى وإن كان مصدقا بالله تعالى وبما صدق به
قال أبو محمد فإن قالوا كيف تقولون أن اليهود عارفون بالله تعالى والنصارى والله تعالى يقول « قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب » قلنا وبالله تعالى التوفيق قد قلنا أن التسمية إلى الله عز وجل لا لأحد دونه وقلنا أن اسم الإيمان منقول عن موضوعه في اللغة عن التصديق المجرد إلى معنى آخر زائد مع التصديق فلما لم يستوفوا تلك المعاني بطل تصديقهم جملة واستحقوا ببطلانه أن يسموا غير مؤمنين وبالله ولا باليوم الآخر فإن قيل فهل هم مصدقون بالله وباليوم الآخر قلنا نعم فإن قيل ففيهم موحدون لله تعالى قلنا نعم فإن قيل فيهم مؤمنون بالله وبالرسول وباليوم الآخر قلنا لا لأن الله تعالى نص على كل ما قلنا فأخبر تعالى أنهم يعرفونه ويقرون به ويعرفون نبيه صلى الله عليه وسلم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 224
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٤