تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
« الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين » كقوله تعالى « إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا » ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن المنافقين كفار وكقوله تعالى « من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين » ولا خلاف في أن جبريل وميكائيل من جملة الملائكة وكقوله تعالى « فيهما فاكهة ونخل ورمان » والرمان الرمان من الفاكهة والقرآن نزل بلغة العرب والعرب تعيد الشيء باسمه وإن كانت قد أجملت ذكره تأكيدا لأمره فبطل تعلق من تعلق بتفريق الله تعالى بين الكفار والمشركين في اللفظ وبالله تعالى التوفيق وأما احتجاجهم بأن لفظ الشرك مأخوذ من الشريك فقد قلنا أن التسمية لله عز وجل لا لأحد دونه وله تعالى أن يوقع أي اسم شاء على أي مسمى شاء برهان ذلك أن من أشرك بين عبدين له في عمل ما أو بين اثنين في هبة وهبها لهما فإنه لا يطلق عليه اسم مشرك ولا يحل أن يقال أن فلانا أشرك ولا أن عمله شرك فصح أنها لفظة منقولة أيضا عن موضوعها في اللغة كما أن الكفر لفظة منقولة أيضا عن موضوعها إلى ما أوقعها الله تعالى عليه والتعجب من أهل هذه المقالة وقولهم أن النصارى ليسوا مشركين وشركهم أظهر وأشهر من أن يجهله أحد لأنهم يقولون كلهم بعبادة الأب والابن وروح القدس وأن المسيح إله حق ثم يجعلون البراهمة مشركين وهم لا يقرون إلا بالله وحده ولقد كان يلزم أهل هذه المقالة أن لا يجعلوا كافرا إلا من جحد الله تعالى فقط فإن قال قائل كيف اتخذ اليهود والنصارى أربابا من دون الله وهم ينكرون هذا وقلنا وبالله تعالى التوفيق أن التسمية لله عز وجل فلما كان اليهود والنصارى يحرمون ما حرم أحبارهم ورهبانهم ويحلون ما أحلوا كانت هذه ربوبية صحيحة وعبادة صحيحة قد دانوا بها وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أربابا من دون الله وعبادة وهذا هو الشرك بلا خلاف