وأنه نبي فأقررنا بذلك وأسقط تعالى عنهم اسم الإيمان فأسقطناه عنهم ومن تعدى هذه الطريقة فقد كذب ربه تعالى وخالف القرآن وعاند الرسول وخرق إجماع أهل الإسلام وكابر حسه وعقله مع ذلك وبالله تعالى التوفيق وهكذا نقول فيمن كان مسلما ثم أطلق واعتقد ما يوجب الخروج عن الإسلام كالقول بنبوة إنسان بعد النبي صلى الله عليه وسلم أو تحليل الخمر أو غير ذلك فإنه مصدق بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم موحد عالم بكل ذلك وليس مؤمنا مطلقا ولا مؤمنا بالله تعالى ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا باليوم الآخر لما ذكرنا آنفا ولا فرق لإجماع الأمة كلها على استحقاق اسم الكفر على من ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين
الكلام في تسمية المؤمن بالمسلم والمسلم بالمؤمن وهل الإيمان والإسلام إسمان لمسمى واحد ومعنى واحد أو لمسميين ومعنيين
قال أبو محمد ذهب قوم إلى أن الإسلام والإيمان إسمان واقعان على معنيين وأنه قد يكون مسلم غير مؤمن واحتجوا بقول الله عز وجل « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » وبالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال له سعد هل لك يا رسول الله في فلان فإنه مؤمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسلم وبالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة فتى غير معروف العين فسأله عن الإسلام فأجابه بأشياء في جملتها أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأعمال أخر مذكورة في ذلك الحديث وسأله عن الإيمان فأجابه بأشياء من جملتها أن تؤمن بالله وملائكته وبحديث لا يصح من أن المرء يخرج عن الإيمان إلى الإسلام وذهب آخرون إلى أن الإيمان والإسلام لفظان مترادفان على معنى واحد واحتجوا بقول الله عز وجل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 225
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٥